نعمْ من كؤوس البِشْرِ ما زلتُ أسكرُ
وعن نائباتِ الدهرِ ألهو وأصبرُ
وأرفل من ثوب المسرَّة والهَنا
لعلميَ أن الكسْرَ لا شكَّ يُجبر
ولا غروَ أن أسلو بشمسٍ تطلَّعتْ
عن البَدر لما غاب إذ هو أنور
وأصبو إلى الغِيد الحسانِ إذًا ولا
أُبالي بمن قد لامَ أو هو يعذر
وما لومُ لُوّامي بمفضٍ لسلْوتي
وأنَّى ليَ السلْوانُ والقلبُ يزفر
فمن رامَ فعلاً في اتصالِ قضيَّتي
سيعجزُه منها اللزومُ المحرّر
ومَنْ رامَ للسلوان مني تصوّرًا
فيكذبُ في التصديق منه التصَوُّر
فقلْ للذي أبدَى جموعَ ملامِهِ
تقدَّم فإني للجُموع مكسِّر
فعندكمُ من نار لوْميَ جمرةٌ
وعنديَ من نار الصَّبابة أبْحُر
وبي غادةٌ لو أنَّ بالبدرِ حسنَها
لما كان يومًا بالمحاقِ يُكدَّر
ولو أنّها أرخَتْ عليَّ ذوائبًا
لغِبْتُ عن الأعدا بليلٍ يُكوَّر
ولو أنشقَتْ ميْتًا نوافجَ عرْفِها
أفاضتْ عليه الروحَ منها فيُنشَر
ولو سمع المهمومُ منها حديثَها
لما كان ممّا نابَهُ يتضجَّر
فكم من ليالٍ بِتُّها وهْي تنثَني
عليَّ بأعطافٍ من الخَزِّ أنضَر
وكم من أُويْقاتٍ تقضَّت وقد قضَتْ
بوصليَ حتى خلْتُ أنْ لسْتُ أُهجر
ولكنها من بعد ذاك تنكَّرت
ومن عادة الغيد الحسان التنكُّر