تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

ذاتَ

وداعْ

رَسَمَتْ مَعالِمُها الوَداعَ، وَرَأرأ الحزنُ الأنيسُ

وَتَكَوَّرَتْ في الحُوْرِ لؤلؤتانِ، وانبَجَسَ الحَبيسُ

زَفَراتُ دمعٍ مُشعَل ٍ كالنار ِ لا فِحَةً تَجوسُ

وَتَصاعَدَتْ نَشَجاتُها وَجَعاً تَهَدَّجَهُ تَعيسُ

زَحَفَتْ أنامِلِيَ ارتعاشاتِ ارتباكٍ لا يُحَدُّ

يحتاحني مَدٌّ اتئاباتِ وحزنٍ يستَبِدُّ

هل للبكاءِ أنيسُ عينيها ومجرى الدمعِ خَدُّ؟

أم يستطيعُ النأي ُ يبعِدها ومهما طالَ بُعْدُ؟

يادفءَ ما تهمي انسكاباتُ الضِّياءِ على دروبي

يا ثورةَ الأورادِ تقتحمُ الفضاءَ بِسُكْرِ طيبِ

يا موجةً فضِّيَّة الإدهاشِ من عشقِ الحبيبِ

رشي على وجه الوداعِ بهاءَ وعدٍ أنْ تؤوبي

لا تطبعي حزن الفراقِ على الشِّفاه، بلِ اسكُبيها

مِمَّا ألِفتُ عُذوبةً أدمنتُها تَرَفاً وَتيها

ولْتُطْلِقي سربَ النَّقاواتِ التي أرنو إليها

لأهيمَ محتَضناً سُلافَ مشارِبٍ عَتَّقْتِ فيها

لن ترحلي إلا إليَّ، فسافري مهما تشائي

يا كلَّ إصباحٍ تَمَطَّىْ نافِضاً عتمَ المساءِ

يا كلَّ ليلٍ ضمَّ أسرارَ التواصُلِ في صفاءِ

يا انتِ منيْ دفءَ نبضٍ في عروقي للدماءِ

ساراكِ في ذهني خيالاتٍ إذا عزَّ النَّظَرْ

وأراكِ في سمعي ابتهالات الرَّوابي للمطر

وأراكِ إشراقاً عطيراً في ازدِهاءاتِ الزَّهَرْ

وأراكِ موعِدَنا الذي لمْ يُلْغِهِ زمنُ السَّفَرْ

دربي إليكِ الشَّوْقُ يحمٍلُني على جنحِ الوفاءِ

دربي إليكِ الحلمُ امخَرُهُ إلى صحوِ اللقاءِ

دربي إليكِ الحبُّ مؤتَلِقاً يزغردُ في سمائي

دربي إليكِ الجرأةُ القصوى لِعشقِ الكبرياءِ

لا تحزني، فالنأيُ ينفَحُ شوقنا شوقاً جديدا

مُتَجَذِّراً، مُتَأجِّجاً، مُتَرَقِّباً بالعَوْدِعيدا

فهو الهوى من شاءنا حِبَّانِ مُشتَهِياً سَعيدا

لِنعيشَ عشقاً راسخاً في النَّفسِ يأتَمُّ الخلودا

بل فاحزَنيْ، لأغوصَ في بحرينِ يضطرمانِ شوقا

لأهيمَ في عينين كمْ آنستُ فيهنَّ البريقا

إيحاؤهنَّ الشعرُ شفافاً وإحساساً أنيقا

دفقُ احتفالاتٍ هنيئاتٍ غدوتُ به غريقا

لا تَعْجَبيْ، وَسَيَعْجَبونَ من اغتباطيْ للوداع ِ

أجْلَلْتُهُ لمَّا جلانا عاشقين بلا قناع ِ

ولْتُجْمِليْ، فالنأيُ إنْ يُنمي بِنا ذاتَ التِياع ِ

سيزيدنا صبوات شوقٍ لاحتفاءاتِ اجتِماع ِ