سعدتْ سعادُ بحمْلِها طوقَ الندى
وحكَتْ بنَشْر زلالِه قطْرَ الندى
رفعتْ مراتبَها كما رُفِعَ المُنا
دَى مُفرَدًا إذ جاءه حَرْفُ النِّدا
تاهتْ بخالٍ خلتُه عبدًا يصو
نُ جمالَ روضٍ حيث كان مورَّدا
وغلتْ بثغرٍ كالجُمان تخالُه
عِقدًا من الدرُّ الثمين مُنضَّدا
رقَّتْ معانيها ورَقَّ مَعينُها
وحكتْ مُلاقاةَ الغصون تأوُّدا
كتبتْ فنونَ السحر في لَحَظاتها
فرمَتْ قلوبَ الشائقين تعمُّدا
وتبختَرَتْ في حلَّةٍ دُريّةٍ
وأرتْ مُحبِّيها قضيبًا أمْلَدا
وتكاملت أَنَسًا وأُنسًا وارتقتْ
أوجَ العلا رغمًا على أنف العِدا
وتكفَّلتْ بمنى النفوسِ وصيَّرتْ
مَنْ حاد عن جمع السلامةِ مُفردا
وترنَّمتْ فخرًا بلابلُه على
قُضُبٍ حكى في المهرجان زَبرجَدا
وتفنَّنتْ في الحسن حتى إنها
قد أظهرَتْ فيه الحديثَ المسندا
أخذتْ عهودَ الحفظ عن كفِّ امرئٍ
ساس الأمور سجيَّةً وتعوَّدا
ورَوَتْ من الآداب كلَّ فريدةٍ
أضحى بمطْلقِها البديعُ مقيَّدا
وتستَّرتْ بالعلم خوفًا أن ترى
يومًا على تلك النفائس حُسَّدا
وتزيَّنتْ باللطفِ بين ذوي النُّهى
عملاً بما أوصى الإمامُ المقتدَى
قمرُ البَها، نورُ السُّها، طَوْدُ النُّهى
مَنْ نال بين القوم فخرًا وارتدى
عَلَمُ الورى، كهفُ القرى، أسدُ الشَّرى
عالي الذُّرا، مُفْني المِرا، بحرُ الندى
فهو الكريمُ الأَقْدَسيُّ الطَّيب الْ
أَخْلاقِ سَهْل الملْتقى مُجلي الصدى
سامي الأرومة طاهر الأصلين مَن
أضحى بآيات الحكيم مؤيّدا
بحرُ الفضائل والعلا لكنه اتْ
تَخذَ المعارف واللطائف مِصعَدا