سَينْهَضُ جِيْلٌ صَادِقُ الوَعْدِ، ثَابِتُ
الخُطَى، رَاسِخُ الأِيْمَانِ، غَيْرَ مُقَيَّدِ
سَيَنْهَضُ جِيْلٌ غَيْرَ مُنْهَزِمِ القِوَى
يُشِيْرُ لَهُ الإِقْدَامُ دُوْنَ تَرَدُّدِ
سَيَنْهَضُ جِيْلٌ مِنْ صَمِيْمِ الجِّرَاحِ لَمْ
يُدَنَّسَ تَلْوِيْثَاً كَيَوْمِ تَوَلُّدِ
سَيَرْتَقِي صُرْحَ المَجْدِ مُقْتَفِيَ العُلَا
تُبَارِكُهُ الأَنْفَاسُ بَعْدَ تَأَكُّدِ
سَيَنْتَفِضُ الجِّيْلُ الجَّدِيْدُ مُجَدَّدَاً
يُضَمِّدُ جُرْحَاً مُسْتَمِرَّ التَّجَدُّدِ
قوِيٌّ أَبِيٌّ لا يُهَادِنُ باطِلاً
يُزَاحِمُ عَزْمَ الخَالِدِيْنَ بِأَخْلَدِ
رَشِيْدٌ، عَنِيْدٌ ثَابِتٌ وَمُؤَيَّدٌ
يُطَاعِنُ أَشْيَاعَاً بِرَأْيٍ مُسَدَّدِ
يُسَابِقُ فِي الإِيْمَانِ كُلَّ فَضِيْلَةٍ
ويَنْهَجُ دَرْبَاً فِي الصَّلَاحِ لِنَهْتَدِي
يُبَدِّدُ شَكَّ المُحْبَطِيْنَ بِنَهْضَةٍ
تُعِيْدُ انْحِرَافَاً بِالمَعَايِيْرِ فِي الغَدِ
يَدُكُّ حُصُوْنَاً وَالخُطُوْبُ حَوَاسِرٌ
ويَبْنِي صُرُوْحَاً فِي الزَّمَانِ المُحَدَّدِ
يُحَقِّقُ أَسْبَابَ الخُلُوْدِ لِأُمَّةٍ
غَفَتْ فِي ثِيَابِ الذُّلِّ بَعْدَ تَمَدُّدِ
يُوَطِّنُ نَفْسَاً لِلْمَنَايَا، مُكَابِرٌ
ويَسْتَحْضِرُ الأَمْجَادَ طُرَّاً وَيَقْتَدِي
يَتُوْقُ اِلَى وَكْرِ الصُّقُوْرِ بِطَبْعِهِ
وكُلُّ رِدَاءٍ لِلْمَعَالِي سَيَرْتَدِي
يُذكِّرُنِي صَوْتُ الجَّمَاهِيْرِ صَادِحَاً
بِأَنَّ قِطَافَ الخُلْدِ دَانٍ إِلَى اليَدِ
فَمُذْ أَزَلٍ صَوْتُ الجَمَاهِيْرِ صَرْخَةٌ
تُزلْزِلُ أَرْكَانَ الطُغَاةِ بِمُفْردِ
ولَيْسَ كَمِثْلِ الشَّعْبِ صَوْتٌ مُسَدَّدٌ
إِذَا الشَّعْبُ يَوْمَاً قَالَ يَا سُوْحُ أَرْفِدِي
تَسَلَّقَ صُرْحَ المَجْدِ فِي زَمَنٍ مَضَى
وهلْ يُمْنَعُ الأَسْبَابَ مِنْ حَاقِدٍ رَدِي؟
أَيَا وَطَنَاً يَأْبَى الأُفُوْلَ لِذَاتِهِ
رَدِيْفُ المَعَالِي وَالجَّمَالِ المُجَرَّدِ
تَزَاحَمَ فِي عَرْضِ البِلَادِ وَطُوْلِهَا
شَوَاهِدُ عِزٍّ لِلْحَيَاةِ وَسُؤْدَدِ
تَجَمَّعَ فِي أَرْجَاءِهِ كُلُّ وَاعِزٍ
يُدِيْمُ الرَّجَا وَالحِلْمُ لَيْسَ بِأَبْعَدِ