وُلِدَ الَّذِي أَفْشَتْ بِهِ الجَوْزَاءُ
فَتَبَارَكَتْ بِقُدُومِهِ العَلْيَاءُ
مِنْ صُلْبِ آمِنَةٍ الأَمِينُ مُنَزَّلٌ
مَلَأَ الدُّنَا عِطْرٌ بِهِ وَ سَنَاءُ
هَمَسَ الصَّبَاحُ بِأَيِّ بُشْرَى جَاءَنَا
والكَائِنَاتُ لِشَمْسِهِ أَنْبَاءُ
فَأَتَى الرَّبِيعُ وَ بَعْدَ قَحْطٍ مُخْصَبًا
وتَسَامَقَتْ بِوُرُودِهِ الأَشْذَاءُ
عَطَفَ اليَرَاعُ عَلَى حُرُوفِ فَأَوْرَقَتْ
أَشْعَارُهُ وَ غُصُونُهَا الخَضْرَاءُ
مِنْ نُورِ عَرْشِ اللهِ أَقْمَرَ وَحْيُهُ
سَحَرَ النُّفُوسَ هِلَالُهُ الوَضَّاءُ
نَزَلَتْ بِهِ سُوَرٌ تُرَدِّدُ بِاسْمِهِ
وَافَتْ بِذِكْرِهِ أَنْجُمٌ وَ سَمَاءُ
والكَوْنُ يَعْرِفُ مَوْلِدًا لِمُحَمَّدٍ
وسَمَا بِهِ المِعْرَاجُ وَ الإِسْرَاءُ
مِنْ ثَوْبِ مِيلَادٍ تَجَلْبَبَ لَيْلُهُ
واسْتَمْتَعَتْ بِضِيَائِهِ الظَّلْمَاءُ
هُوَ كَوْثَرٌ وَ إِلَيْكَ طَابَ شَرَابُهُ
وَلِحُسْنِهِ مِنْ رَبِّكَ الآلاَءُ
لِلْعَالَمِينَ أَتَى بِأَعْظَمِ رَحْمَةٍ
فَتَحَصَّنَتْ رُشْدًا بِهِ الأَرْجَاءُ
مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهُ
خَيْرُ الوُجُودِ عَلَى الأَنَامِ نَمَاءُ
يَشْتَاقُ قَلْبِي مِنْ عَمِيقِ مَشَاعِرِي
حُبًّا لِمَنْ شَرُفَتْ بِهِ الأَسْمَاءُ
ولِطُهْرِ طَهَ الأَرْضُ شَاهِدَةٌ لَهُ
أَنْتَ السُّرُورُ وَ رَاقَتِ الأَجْوَاءُ
فَالشِّعْرُ أَمْسَى فِي ثَرَاكَ مَدَامِعِي
وتَنَافَسَتْ فِي شِعْرِكَ الشُّعَرَاءُ