عَادتْ حُنينٌ وَ أُعْجِبْنا بِكَثرَتِنا
أينَ الجَحَافِلُ..؟ لا كَرُّوا وَلا فَرُّوا..!
شَتانَ مَا بينَ مَاضينا وَحَاضِرِنا
تَفَرَّقَ الشَّمْلُ فاغربْ أيُّها النَّصْرُ
يَا سِفرَ عِزَّتِنا صَفحَاتُكَ اتَّسَخَتْ
فَليَرْحَمِ اللهُ مَنْ خَطّوكَ يَا سِفْرُ
مَتى تُجَدَّدُ؟ هَلْ آنَ الأوَانُ لَها؟
رَايَاتُكَ الحُمْرُ لا صَفحَاتُكَ الصُّفرُ
خَمسينَ عاماً كُؤوسُ الصَّبرِ نَجرَعُها
حَتّى تَعَفَّنَ في أَحشائِنا الصَّبرُ
لا يُدْرِكُ الحَقَّ إلا مَنْ أعَدَّ لَهُ
وَقالَ: سِيَّانِ عِندِي الصَّدْرُ وَالقَبْرُ
كُنَّا أُسودًا إذا انتابَتهُمُ نُوَبٌ
يَرُدُّهَا عنهُمُ الإيمانُ وَ الصَّبْرُ
وَسَيفُ عِزٍّ سَمَا فالحَقُّ مَوضِعُهُ
فإنْ غَضِبنا هَمَا مِنْ حَدِّهِ القَطرُ
فمَا أعَزَّ خِيَامًا تَحتَها شَمَختْ
عَزائِمٌ لمْ يُمِتهَا القَرُّ وَ الحَرُّ
قَلبي وَرَاءَكَ يَا أرْدُنُّ مُنفَطِرٌ
قلْ لِي مَتى أحضنُ الشُّطآنَ يَا نهرُ ؟
وَ يَا شَواطِئَ يَافا يَا مَلاعِبَنا
هَا نَحنُ وَالصَّيْفُ لمْ يَنزَحْ بِنا العُمرُ
وَلّى التَّجَهُّمُ فالأنسامُ ضَاحِكَةٌ
وَ الأفقُ يَبْسمُ وَ الأزهارُ تَفتَرُّ
تلكَ الحَمَائِمُ مَنْ طارَتْ مُوَدِّعَةً
عَادَتْ تغرِّدُ فاسْمَعْ أيُّها الدَّهْرُ
حَانتْ مَوَاسِمُ قطفِ البُرْتقالِ فيا
بيَّارتِي هاهُمُ الصِّبيانُ قَدْ مَرُّوا
وَيَا غصونِيَ بالأقمارِ مثقَلَةً
لُمِّي الحُلِيَّ سَبانِي الخَدُّ وَ النَّحْرُ
وَ يَا مَنازِلَنا فِي صَفَدَ انْفَتِحِي
وَ يَا سَتائِرُ رُفِّي فالهَوَى ثَرُّ
غَريرُكِ الغضُّ هبَّ اليومَ عَاصِفَةً
قولِي لِطِفلِكِ: حلقْ أيُّها النَّسْرُ
حَطمْتُ كأسَ صَبَابَاتِي وَمَائِدَتِي
اليومَ أمرٌ وَ في استشهادِيَ الْخَمْرُ
نَذَرتُ روحِي فداءً فَليَعِشْ وَطَنِي
مَا أبْخسَ النَّذرَ إمَّا وُفِّيَ النَّذرُ
في موقعة حنين أَعجبت المسلمين كَثرتهم فقالوا: لن نُغلَب اليوم مِن قِلَّة فانهزموا ثُمّ شاء الله أن يَتمكن رَسوله من لَم شملهم فانتَصَروا.