ركبتُ مراكبَ أشعاري
وأطلقتُ الريحَ لأسفاري
وجعلتُ الحرفَ على كتفي
يمضي شوقًا في أسفاري
وطفقتُ أطوفُ بكلِّ مدى
بين بحارٍ وأنهارِ
بين سحاباتٍ عابرةٍ
وجزائرَ تنبضُ بالأسرارِ
أبحثُ عنكِ وراء الضو
وخلفَ الوردِ والأزهارِ
بين عروقِ الأرضِ إذا
نبضتْ بالحبِّ وبالأمطارِ
وسألتُ الليلَ عن عينيكِ
وسألتُ النجمَ بإصرارِ
قلتُ له: هل مرّتْ يومًا
تلك الأميرةُ كالأقمارِ؟
وسألتُ طيورَ النورسِ
عن وجهٍ مفعمِ بالأنوارِ
فأجابَ الصمتُ ولم ألقَ
أثرًا في كلِّ الأقطارِ
فركبتُ جناحَ العنقاءِ
وصعدتُ طباقَ الأنوارِ
أبحثُ عنكِ ملاكي أنا
بين نجومٍ وأقمارِ
كيف لعاشقِ رملٍ يهوى
وسليلِ لظىً وصحارِ
أن يبلغَ يومًا جنّتهُ
ويُلامسَ بابَ الأقدارِ؟
حتى أبصرتكِ بمنامي
وسطَ الريحانِ وأزهارِ
والياسمينُ يحيطُ بكِ
كالفجرِ الناضرِ المزدهرِ
تلوحينَ إليَّ بشالٍ
أخضرَ يرقصُ كالأمطارِ
وتنثرينَ الوردَ على
قلبي في لطفٍ وانبهارِ
ثم همستِ: أنا بالقربِ
أحيا فوقَ رؤوسِ التِّلالِ
أروي عطشَ العيونِ هنا
وأقيمُ بظلِّ الأشجارِ
وأرسمُ من حروفِ اسمك
داراتِ عشقٍ ومدارِ
وعلى خيطِ الشمسِ أرى
وجهَك مرسومًا بوقارِ
يا من بالحسنِ تسيّدتْ
ملكوتَ القلبِ وأفكاري
أنتِ لعرشِ الحسنِ هنا
سلطانةُ كلِّ الأنظارِ