تخطَّ إلى المحتوى

أتعرف أطلالا ونؤيا مهد ما

الطويل

٤٣ بيت

المتفرقات

أَتَعْرِفُ أَطْلَالًا وَنُؤْيًا مُهَدَّ مَا

كَخَطِّكَ فِي رَقٍّ كِتَابًا مُنَمْنَمَا

أَذَاعَتْ بِهِ الأَرْوَاحُ بَعْدَ أَنِيسِهَا

شُهُورًا وَأَيَّامًا وَحَوْلًا مُجَرَّمَا

دَوَارِجَ قَدْ غَيَّرْنَ ظَاهِرَ تُرْبِهِ

وَغَيَّرَتِ الأَيَّامُ مَا كَانَ مَعْلَمَا

فَأَصْبَحْنَ قَدْ غَيَّرْنَ ظَاهِرَ تُرْبِهِ

وَغَيَّرَتِ الأَيَّامُ مَا كَانَ مَعْلَمَا

وَغَيَّرَهَا طُولُ التَّقَادُمِ وَالبِلَى

فَمَا أَعْرِفُ الأَطْلاَلَ إِلَّا تَوَهُّمَا

دِيَارُ الَّتِي قَامَتْ تُرِيكَ وَقَدْ خَلَتْ

وَأَقْوَتْ مِنَ الزُّوَّارِ كَفًّا وَمِعْصَمَا

تَهَادَى عَلَيْهَا حَلْيُهَا ذَاتُ بَهْجَةٍ

وَكَشْحًا كَطَيِّ السَّابِرِيَّةِ أَهْضَمَا

وَنَحْرًا كَفَاثُورِ اللَّجِيْنِ يَزِينُهُ

تَوَقُّدُ يَاقُوتٍ وَشَذْرًا مُنَظَّمَا

كَجَمْرِ الغَضَا هَبَّتْ لَهُ بَعْدَ هَجْعَةٍ

مِنَ اللَّيْلِ أَرْوَاحُ الصَّبَا فَتَنَسَّمَا

يُضِيءُ لَنَا البَيْتُ الظَّلِيلُ خَصَاصُهُ

إِذَا هِيَ لَيْلاً حَاوَلَتْ أَنْ تَبَسَّمَا

إِذَا انْقَلَبَتْ فَوْقَ الحَشِيَّةِ مَرَّةً

تَرَنَّمَ وَسْوَاسُ الْحُلِيِّ تَرُنُّمَا

فَبَانَتْ لِطَيَّاتٍ لَهَا وَتَبَدَّلَتْ

بِهِ بَدَلاً مَرَّتْ بِهِ الطَّيْرُ أَشْأَمَا

وَعَاذِلَتَيْنِ هَبَّتَا بَعْدَ هَجْعَةٍ

تَلُومَانِ مِتْلاَفًا مُفِيدًا مُلَوَّمَا

تَلُومَانِ لَمَّا غَوَّرَ النَّجْمُ ضَلَّةً

فَتًى لاَ يَرَى الإِتْلاَفَ فِي الحَمْدِ مَغْرَمَا

فَقُلْتُ: وَقَدْ طَالَ العِتَابُ عَلَيْهِمَا

وَأَوْعَدَتَانِي أَنْ تَبِينَا وَتَصْرِمَا

أَلَا لَا تَلُومَانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَا

كَفَى بِصُرُوفِ الدَّهْرِ لِلْمَرْءِ مُحْكِمَا

فَإِنَّكُمَا لَا مَا مَضَى تُدْرِكَانِهِ

وَلَسْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مُتَنَدِّمَا

فَنَفْسَكَ أَكْرِمْهَا فَإِنَّكَ إِنْ تَهُنْ

عَلَيْكَ فَلَنْ تَلْقَى لَهَا الدَّهْرَ مُكْرِمَا

أَهِنْ لِلَّذِي تَهْوَى التِّلَادَ فَإِنَّهُ

إِذَا مُتَّ كَانَ المَالُ نَهْبًا مُقَسَّمَا

وَلَا تَشْقَيَنْ فِيهِ فَيَسْعَدَ وَارِثٌ

بِهِ حِينَ تُحْشَى أَغْبَرَ اللَّوْنِ مُظْلِمَا

يُقَسِّمُهُ غُنْمًا وَيَشْرِي كَرَامَةً

وَقَدْ صِرْتَ فِي خَطٍّ مِن الْأرْضِ أَعْظُمَا

قَلِيلٌ بِهِ مَا يَحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ

إِذَا سَاقَ مِمَّا كُنْتَ تَجْمَعُ مَغْنَمَا

تَحَلَّمْ عَنِ الأَدْنَيْنَ وَاسْتَبْقِ وُدَّهُمْ

وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الْحِلْمَ حَتَّى تَحَلَّمَا

مَتَى تَرْقَ أَضْغَانَ العَشِيرَةِ بِالأَنَا

وَكَفِّ الأَذَى يُحْسَمْ لَكَ الدَّاءُ مَحْسَمَا

وَمَا ابْتَعَثَتْنِي فِي هَوَايَ لَجَاجَةٌ

إِذَا لَمْ أَجِدْ فِيمَا أَمَامِي مُقَدَّمَا

إِذَا شِئْتَ نَاوَيْتَ امْرَأَ السَّوءِ مَا نَزَا

إِلَيْكَ وَلَاطَمْتَ اللَّئِيمَ الْمُلَطَّمَا

وَذُو اللُّبِّ وَالتَّقْوَى حَقِيقٌ إِذَا رَأَى

ذَوِي طَبَعِ الأَخْلاَقِ أَنْ يَتَكَرَّمَا

فَجَاوِرْ كَرِيمًا وَاقْتَدِحْ مِنْ زِنَادِهِ

وَأَسْنِدْ إِلَيْهِ إِنْ تَطَاوَلَ سُلَّمَا

وَعَوْرَاءَ قَدْ أَعْرَضْتُ عَنْهَا فَلَمْ تَضِرْ

وَذِي أَوَدٍ قَوَّمْتُهُ فَتَقَوَّمَا

وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ اصْطِنَاعَهُ

وَأَصْفَحُ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا

وَلَا أَخْذُلُ المَوْلَى وَإِنْ كَانَ خَاذِلًا

وَلَا أَشْتُمُ ابْنَ الْعَمِّ إِنْ كَانَ مُفْحَمَا

وَلَا زَادَنِي عَنْهُ غِنَايَ تَبَاعُدًا

وَإِنْ كَانَ ذَا نَقْصٍ مِنَ المَالِ مُصْرِمَا

وَلَيْلٍ بَهِيمٍ قَدْ تَسَرْبَلْتُ هَوْلَهُ

إِذَا اللَّيْلُ بِالنِّكْسِ الضَّعِيفِ تَجَهَّمَا

وَلَنْ يَكْسِبَ الصُّعْلُوكُ حَمْدًا وَلاَ غِنًى

إِذَا هُوَ لَمْ يَرْكَبْ مِنَ الأَمْرِ مُعْظَمَا

لَحَا اللَّهُ صُعْلُوكًا مُنَاهُ وَهَمُّهُ

مِنَ العَيْشِ أَنْ يَلْقَى لَبُوسًا وَمَطْعَمَا

يَرَى الخَمْصَ تَعْذِيبًا وَإِنْ يَلْقَ شَبْعَةً

يَبِتْ قَلْبُهُ مِنْ قِلَّةِ الْهَمِّ مُبْهَمَا

يَنَامُ الضُّحَى حَتَّى إِذَا يَوْمُهُ اسْتَوَى

تَنَبَّهَ مَثْلُوجَ الْفُؤَادِ مُوَرَّمَا

مُقِيمًا مَعَ المُثْرِينَ لَيْسَ بِبَارِحٍ

إِذَا كَانَ جَدْوَى مِنْ طَعَامٍ وَمَجْثِمَا

وَلِلَّهِ صُعْلُوكٌ يُسَاوِرُ هَمَّهُ

وَيَمْضِي عَلَى الأَحْدَاثِ وَالدَّهْرِ مُقْدِمَا

فَتَى طَلِبَاتٍ لاَ يَرَى الخَمْصَ تَرْحَةً

وَلاَ شَبْعَةً إِنْ نَالَهَا عَدَّ مَغْنَمَا

إِذَا مَا رَأَى يَوْمًا مَكَارِمَ أَعْرَضَتْ

تَيَمَّمَ كُبْرَاهُنَّ ثُمَّتَ صَمَّمَا

تَرَى رُمْحَهُ وَنَبْلَهُ وَمِجَنَّهُ

وَذَا شُطَبٍ عَضْبَ الضَّرِيبَةِ مِخْذَمَا

وَأَحْنَاءَ سَرْجٍ قَاتِرٍ وَلِجَامَهُ

عَتَادَ فَتَى هَيْجَا وَطِرْفًا مُسَوَّمَا