تخطَّ إلى المحتوى

قاربت سفرك مولعا لأطول

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

قاربت سفرك مولعًا لأطول

ممّا بلغت مناقبًا وأصولا

يا ابن الأسود فما عرفنا لبوة

تلدُ الذئاب وان تضمّ كليلا

لم تعرف الصّحراءُ غيرك واثباً

عند الغسوقِ وما رأتك مقيلا

فحلٌ تطاردُ في الفلاة وحوشها

وتصيدُ منها زبرها المفتولا

يا عم أحمد والبطين وجعفر

وأخ الذي حمل الرسول كفيلا

يا ابن الذي نادى الجليل وقد أتوا

جيشًا لمكّة كالجراد وفيلا

فإذا بآيات السماء تزخّهم

فوق الرؤوسِ حجارةً سجّيلا

أذللتْ أهل الشركِ تحمي أمّةً

خرجت تنادي للسماءِ رسولا

أسد العزيز إلى الرسول بيارغًا

تعلو وكنت لنصره المأمولا

كرّارُ في بدر كإنّ رؤوسهم

ثمر البراري أينعت محصولا

فتساقطت وتناثرت أغصانها

لمّا دنوت لتقطف المحمولا

شهدت أنوفهم برغم ضغائنٍ

ما كان سيفُك للعتاةِ جهولا

قد نالَ منهم والسهامُ تطوفه

من كلّ حدبٍ كالغمام هطولا

جندلت في أحد شيوخ عتاتهم

فإذا بهم يتسابقون فلولا

وإذا بأهل الشرك داروا خلسة

خلف التقاة وأحكموا التقتيلا

فبرزت درعاً للحبيب محمد

سيفاً يذود عن التقى مسلولا

الخيل تعرف من تكون لهيبة

حملتك طودًا للنزالِ عجولا

قاتلت بالسيفين تحصدُ حشدهم

كمناجلٍ بيد الجياعِ مثولا

يا سيدَ البيداءِ ما كانت لهم

قدم أمامك أو يرون سبيلا

غدرًا أرادوا أن يهدّوا كوكبًا

ما كان يومًا آفلا ونزيلا

حتّى لغدرك لم يكن في قلبهم

نبض ليرموك الحراب قبيلا

فاستأجروا عبدًا ليغدر دونهم

عاش المهانة عندهم وذليلا

فرمى برعشةِ خائفٍ رمحَ الردى

وأصاب غدرًا للرسولِ خليلا

ورأى بعين الجافلين منارةً

تهوى وتشدو للسما ترتيلا

ويلملمون لدفنه الأحشاء وال

أوصال والأجلالَ والتهليلا

فتحيّروا كيف اللئام تناهشت

جسداً يفيض مهابًة وفحولا

أُحدٌ وفيك النائبات مواجعٌ

والغدرُ عندك جاوز التنكيلا

ما حال أحمد حين جسمك في الثرى

قد مُزّقت أحشاءه تمثيلا

صلّى عليه في الحشود محمد

سبعين لم يقصر بها الترتيلا

وبكى وأجهش عنده في غصّة

متوسّمًا صبرًا يطولُ جميلا

كم دمعة واستك يا خير الورى

من أمة تعلو بها تفضيلا

ما لي أراها لا تقيم لحمزة

ذكراً لمقتله ولا تبجيلا

عجبي لِمَ الشعراء شُلّ لسانهم

عن ذكر حمزة مؤمنًا وقتيلا

هامت أناملهم بذكر دراهمٍ

ورأت فتات الأرذلين زبيلا

وكذا المنابر لم تقلْ في ذكره

ما يستحق من الثناء فتيلا

في أرض يثرب صرخةٌ من قبره

تعلو من الكبد الجريح صليلا

تعلو لتُسمعَ أمةً قد أينعتْ

فيها المواجعُ ذلّةً وجفولا

هل يفخرون بغدر مثلك سيدي

أو يطفئون بقتلك التنزيلا

كلا فدربك سيد الشهداء لا

يعلو مآذنه الدجى تضليلا

رغم الرحيل فأنت نور منارة

ردمت ويبقى جذرها قنديلا

ستظل ذكراك الشموس لهدينا

فتنير جيلا للحياة فجيلا

ستظل يا أسد الرسول وترتقي

فوق الزمان مجاهدًا ودليلا

وسَتعجَزُ الأقلامُ عندك كلّما

تدنو لوصفك قاتلا وقتيلا

يا سيدَ الشهداءِ فزت بجنّة

قد حفّك الباري بها تبجيلا

لأبي عمارة قد شرعت مراكبي

شوقًا لأبحر في الإباء قليلا

ما كان في أملي بلوغك سيّدي

هل يبلغُ الجرمُ المجرّة طولا