تخطَّ إلى المحتوى

عزف الحياء مع الرواء نشيدا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

عزفَ الحياءُ مع الرَّواءِ نشيدا

وعلا الخصالَ تألّقاً وقصيدا

وسما بآياتِ الصلاحِ مُتوّجاً

فيها الوقارُ طهارةً ووجوْدا

ما أنقصَ الدهرُ العتيق جمالهَا

بل زادَ فيه مع النهى تجْديدا

حسنُ التخلّقِ للبهاءِ منوّر

قد ضاءَ أفقاً لا يضمُّ حدودا

الجسمُ لو شاخَ الجمالُ فؤادُه

ويعيدُه لذرى الشبابِ وليدا

يقفُ الزمانُ إذا البلوغُ يطوفُها

والعمرُ يغدو بالصبا معْدودا

أبصرتُ فيها والمشيبُ يحفّني

نفحَ الصّبايا بالحبورِ نضيدا

لله درّك كم حويْت محاسناً

وعواطفاً لم تعرف التحديدا

الذهنُ يرفلُ من جمالِك مؤنساً

والنفسُ تحيا في لقائِك عيدا

ما كانَ فكري مِنْ خيالِك فارغاً

أو باتَ يوماً في الحِسانِ شريدا

ما كانَ قلبي غير ودّك راغباً

أو كانَ في شوقي إليك زهيدا

لولاك ما عرفَ الفؤادُ محبّةً

لولاك ما عاشَ الحياةَ رغيدا

قد عشْت في كنفٍ كأنّي طفلها

أحيا الرغائبَ مالكاً وعميدا

الفقرَ عشنا دعوةً وعزيمةً

والخبزُ كانَ كفايةً ومزيدا

دامَ الوفاقُ مودةً وتراحماً

والحبُ دامَ مع الوفاءِ وطيدا

في العسرِ كنّا كالأواصرِ وحدةً

والصبرُ فينا يحجمُ التنهيدا

والله لا أرضى بأهلي مُبدلاً

الأرض كنزاً والبقاء خلودا

فهمُ السعادةُ والأمانُ تعانقا

للروح مأوىً حامياً ومشيدا

أكملتُ ديني والكمالُ يُذيقني

عسلَ المتاعِ مودّةً وودودا

ما كنتُ أرضى أنْ أجاهد قالِماً

أضحى لنارِ المغرياتِ وقودا

أهفو إلى بيتِ الحنانِ كأنّني

طيٌر يناغي عشّه التغريدا

للرزقِ أصحو من رقادي للوغى

والعزمُ في ردءِ الكروبِ حديدا

للدارِ أرجعُ عاشقاً ومحمّلاً

بالموجعاتِ أناشدُ التضْميدا

فوجدْتك الطبَّ النجيع لعلّتي

والقلب تنهشه اللئامُ لدودا

أنت السكينةُ حينَ يكْمنُ مفزعٌ

في النفسِ يبضعُ جاثماً وعنيدا

قد زحتِ عن دربي الطويل صعابَه

وجعلتِ شوكَ المضنياتِ ورودا

خيرُ الحظوظِ إذا رُزقتَ بزهرةٍ

تخشى العظيمَ وتحسنُ الترشيدا

فبها المنازلُ يُستطابُ حياضها

وترابُ ممشاها يُصاغُ عقودا

فهي النعيُم حلاوة وعذوبة

وهي السعادة خيمة وعمودا

والله لا أوفي كريمَ عطائِها

حتّى وإنْ كان الوفاءُ شهيدا