لَم نَنكَسِر بَعدُ، لكن كَيفَ نَصطَلِحُ؟!
بَينَ الفَريقَينِ بَابٌ ليسَ يَنفَتِحُ
ولِلفَريقَينِ حِقدٌ زادُهُ جُثَثٌ
وبَينَ فَكَّيهِ دُورٌ أَهلُهَا نَزَحُوا
يا دُرَّةَ الطِّينِ.. نَاحَت كُلُّ نافِذَةٍ
مِنَّا، فَمِن أَيِّ بابٍ يَدخُلُ الفَرَحُ؟!
ما لِلرّبيعِ امتَطَانَا حَيثُ لا عِنَبٌ
يَحنُو عَلَينا، ولا تِينٌ، ولا بَلَحُ؟!
شِئنَا بِعَامَينِ أَن نَرقَى عَلَى زَمَنٍ
وحَاكِمٍ ظَلَّ ثُلثَ القَرنِ يُمتَدَحُ
شِئنَا غُبَارَ التَّعَادِي مُصلِحًا، ولَكَم
يَأتِي الغُبَارُ بِمَا لا يَشتَهِي القَدَحُ
ها نَحنُ يا أُمُّ نَذوي حاسِرِينَ على
كَفِّ المَآسِي، كَأنَّا لِلأَسَى سُبَحُ
تَدرِي الخِيَامُ الخَوَالِي أَنَّنا كُبِحَت
أَحلامُنَا، وامتَطَانَا كُلُّ مَن كَبَحُوا
كُنَّا ثَلاثِينَ قَلبًا شَدَّنَا نَفَرٌ
مِن وَطأَةِ المَوتِ، لا نُحنَا ولا صَدَحُوا
كانَ الرَّصِيفُ المُدَمَّى مَوطِنًا، ولَهُ
شَعبَانِ، والبَردُ يَعلُو ثُمَّ يَنطَرِحُ
في خَيمَةٍ كان يُلقِي ما بِجُعبَتِهِ
حُزنُ النَّهارِ، ولَياً كان يَقتَرِحُ
مَاتَ المُغَنُّونَ مِن فَرطِ البُكَاءِ، ولم
يُثمِر على الأَرضِ إِلَّا حِقدُ مَن جَرَحُوا
يا نَحنُ.. ماذا تَرَكنَا خَلفَنَا؟! وَطَنًا
فِي آخِرِ السَّطرِ، يَبكِي حُزنَ مَن ذُبِحُوا
أَو ثائِرِينَ استَقَالُوا قَبلَ ثَورَتِهِم
واستَنكَفُوا مِن سِوَاهُم بَعدَما انبَطَحُوا
ما زَالَ فِي القَلبِ شَيءٌ مِن (عَسَى)، فَمَتى
نَرقَى إِلى الحُبِّ فينا ثُمَّ نَجتَرِحُ؟!
جَفَّت عُرُوقُ الثَّوَانِي يا(أَزَالُ)وما
زِلنَا نزَُاحِمُ وَهمًا، ثُمَّ نَنتَطِحُ
يا دُرَّةَ الطِّينِ.. مَن كانُوا بِلا أَمَلٍ
عادُوا إِلى الأَمسِ يَستَجدُونَ ما مَنَحُوا
شَاهَدتهُُم يَدخُلُونَ الكَهفَ ثانِيَةً
والكَهفُ يَعوي بوَجهي كُلَّمَا جَمَحُوا
شَاهَدتهُُم يَمتَطُونَ السِّلمَ عَن ثِقَةٍ
والحَربُ تَزدَادُ بَطشًا كُلَّمَا جَنَحُوا
يا مَن تَمَنَّيتِ صُبحًا يُستَضَاءُ بِهِ
وَافَى صَبَاحُكِ.. لكن ما بِهِ وَضَحُ!
قالت: هُوَا ليَأسُ؟! قُلتُ استَغفِرِي، فَثَنَت
صَوتِي، وثَنَّت.. وأَرخَى ذِقنَهُ الشَّبَحُ