حَبَّاتٌ مِنْ دُمُوعِ الْقَمَرِ
دَنَا
مِنْ جبين المساءِ ..
ولم يكتملْ
دَنَا ؛
كي يُقبِّلَ جفْناتِ حلمٍ
خَجِلْ
وبالأمس كان التقي
هيكلًا شبهَ مُندثرٍ في رمالِ
الأزلْ
لراعٍ أغاروا عليه،
وما تركوهُ حتى قُتلْ
وماذا جنى
حينما التفَّ سرًّا
وأورق دمعًا
وراء الجبلْ
لماذا ترجَّل عن ضوئهِ،
كيف تخوِّفهُ غيمةٌ
في الأعالي ؛
وجنْرالُ تلك القراصنة الناهبين..
ثملْ؟
دنا
لا يُعرِّج بين المجرَّاتِ،
إلا لحزنٍ قديمٍ
أورثتْهُ السنونُ العجافُ بصيصَ
الأملْ
فكم بات..
لا ينحني،
أو يُمكِّن مُستوطنًا
أو مسارًا يُمجَّد فيه تمثالَ حُريٌَةٍ،
أو ضلال " هُبلْ "
دنا
والمنايا كُثرْ؟
يُحلِّق بين تجسٌُس أقمارهم
في فضاء النٌُذرْ
دنا
من جراحٍ
ولكنها غائرةٌ،
والمسافاتُ لا تُختصرْ
فمن مات يومًا لهُ في الثُّريا
قمرْ
لهُ اليوم في عُنقي ألفُ ألف
قمرْ
نعمْ
هكذا كان ردُّ القمرْ
عقيدتهُ منع تهديدهمْ
لو أبادوا البشرْ
نعمْ
ليس يُشعلُ حربًا
ويستقْدم المُحتلَّ راعي البقرْ
وليس يؤلّبُ بين الطوائف،
يدعو "دواعش" مُسْتعربين؛
لنهب " الحجرْ "
أما كان يدعو الموالي
وساداتِ كل البطون ؛
لودأ الجفاف،
وحثَّ المطرْ
نعم
ليس يعلنُ أن " تميمَ "
أحقَّ بكسوة بيتِ الله الحرام،
وليست " مُضرْ "
فغارُ " حرائي " أفاض علينا
يُعلّمُ أسحارنا ما لها،
من قبسٍ،
أو قدرْ
فليس يُبايع حاشيةً للطواغيت،
غرس اقتتالٍ بين مُحيط الجُزرْ
دنا
ليس يدعو
لنحرِ شغاف الأراجيز؛
لو جاء فيلقهُ المُنْتظرْ
دنا ليس يأتي
ليضربَ أزْلامهُ للتَّخاذل؛
حتى تُقايض حُرْمةَ أرْضٍ
ببئرٍ بأضلاعنا قد حفرْ
وكل ضلوع العروبة..
لا تنكسرْ
ويُرهن نصرًا بخوفٍ
هنا يسْتعرْ
أيُدفنُ حيًّا بجوف الرمال صهيلٌ؟
أيُدفنُ حيًّا قريضُ البداوة ؛
كيما تموت لحونُ الأعاريض
بين السَّحرْ؟
فللطير سربٌ
يحلِّق فوق رؤوس النخيل،
يُحصٌِن أعشاشهُ
ضدَّ مَنْ للحِمَي قد غزا،
أو عبرْ
أيُعقرُ خيلٌ تحجٌَل بالنُّور يومًا
يُطاردُ عند اقتفاء الأثرْ
دنا
من سما لُحْمتنا
صار يخْتبئ اليوم بين الفؤاد،
وبين حنايا العدمْ
فليس يُساومُ ضوْءُ المجرَّاتِ ؛
حتى ولو جُرْحها الرَّخوُ
لم يلتئمْ
فما للدَّياجي فُحولة وادٍ،
وما مل إلا ضياع
بطون النسبْ
فكم مرُّ قرب الطواف، انتحبْ
أيبدأُ عصرٌ تعوَّلم بانكسارات،
ذاك المُحاق الذي يرتقبْ
فأيُّ شرايين قلبي تُرى تنتحبْ
أيبدأ دربُ انقراضي،
وبالسَّيفُ يرْقصُ ؛
أم من مُسيَّرةٍ
لا تُراعي اجترار الحقبْ
لماذا يفرُّ انعكاسي
كما فرَّ من وقعة الفيل..
جيشُ العربْ؟
لماذا يفر كما فرًَ معشرُ الشعراء
من الخافق المُضطربْ
لماذا يفر ودار سقيفتهُ
لم تعدْ في الجوارِ تداوي عذابات
كل الذي ينكسرْ
فما غيرهن الملائكُ يسْقين
ركْبَ الذَّبيح ..
بجوف الفلاةْ
أقافلة السَّبْي حين تسير،
أتخفي جراح الهواشم،
ماذا تقولُ؛
ولم يُخبر الحيُّ باقي الرُّواةْ؟
أفي لعنة الرِّق سبْيٌ عتيقْ؟
وكل الوجوه أمام مرايا الزمان..
تشيخُ،
فهل للكواكب إرثٌ
ولا تستفيقْ
دنا في الجوار..
أمازال يبقى حبيسًا ب فُلْكٍ بعيدٍ،
وليس كأسلافه يندثرْ
فكهَّانه غرَّهم لبسُ تاج
احترابٍ علي العُشْب
في الُمْنحدرْ
وأطلالهُ في السُّهولِ عليها نحيبٌ،
رفاتٌ ب كوفيَّةٍ في صلابتها
لم تزلْ
دنا ليس يُرغِمُ كل الفوارس
أنْ تسْتريحَ،
وأنْ تعتزلْ
فليس يّورِّثُ نسل احتراف الحروب،
وشق الخنادقْ
وليس بقبضته أن يُعطٌّل
زنْدَ البنادقْ
دنا
ليس يُعطى الرِّياحَ نبوءات نخْلي
وليس يعاودُ مُستحوذًا
في خرائطه حاملات الرقائقْ
تُراه أتي من سفرٍ،
واغترابٍ بعيدين
أمْ كان بين الدُّجى
مُرتحلْ؟
تُراهُ بجوف العشيَّات يومًا
نزلْ؟
فكم نام جرحٌ بأضلاع عتقٍ ترامى
فأيُّ الجراح تُرى يندملْ؟
هنا مرفأٌ له
كم يحنُّ إلي سُدرة المُنْتهى
وقد بسط الأرض سهْوًا
وجدتُ عباءته
حيث يجثو على ركبتيه،
وعينٌ تسيل بما يكتحلْ
وتبكي عليه النيازكُ،
ينزف حتى زُحلْ
دنا من فراشات حقْلٍ تُخضِّر
وجْهَ سُنابلهِ
حزَّ في قلبهِ حين أمسى
ترقرقُ دمع المُقلْ
وحزَّ في قلبه
أن يُودِّعُ عشَّ نُجيْماته في السَّحرْ
وحين التقي رجْع ذاك الصُّراخ؛
وجدْناهُ
يبكي صغيرًا له كان عند قبور الصباح،
انتحرْ
وجدْناهُ يمسكُ سيفَ العروبة
في كفِّهِ
كان لم ينكسرْ
أَمَا عاد يُمْسي ب "عبْقر"،
يفْجؤنا بالملاحم،
يُظْهرُ سرَّ الفحولةِْ
ويُنجب" عنْترةً"،
و"امرأ القيْس" عند مخاض
البطولةْ
فكيف سيُرْهنُ فقْهُ البداوة،
كيف يُكبِّلُ ضوءٌ له،
عاش فينا وَجِلْ؟
أيسْتغفرُ الله حين التهجُّدُ،
ثم يعاود سفك الدماءِ
بأشهرنا الحُرُمْ؟
يُحكِّمُ فينا غلافٌ ومن حولنا
لا يكفُّ عَنِ الدَّوران ..
نهرمُ نحنُ،
ولكنَّهُ ما هَرِمْ
دنا قمرٌ
قد تشيْطنَ،
يأكلُ لحمَ أناملهُ،
لا يُغادرُ في جاذبيته
لكهْف الجحيم؛
إذا الصحوُ يومًا أفلْ
يُعرِّجُ سرًّا ل "قُدْسي "
ويندم لو كان بدرُ الصّمود
ابتهلْ
فلا تسألوه إذا النورُ عنهُ توارى
وظلَّ هلالٌ تقوَّسَ عُرْجونُه
في انحناءٍ،
ولم يكتملْ
إذا كان أوْدَعَ بيْتي الحرامَ
لربِّ السَّماء؛
فردُّوا عليه الإبلْ.