من يفهمني في هذا العالم؟ من يستوعب أسراري أكثرْ؟
الشمسُ تناكِفُني
والغيمُ يمرّ بوجهي لا مكترثاً
والريحُ؟ لتاريخي معها ديوانُ هجاءْ
والبشرُ المركومون تُجاهي كرمال الصحراءْ
من منهم يبتدر النبضَ فيغمره دفئاً؟
من يؤثِرُ أن يتندّى في صيفي مطراً؟
هل أقترح الآنَ الرأيَ لشمس تعرف كيف تضيءُ؟ ونهرٍ يدرك أين يصبُّ؟ وشِعرٍ وقّت ثورتَه؟ ما أتعس أسئلتي البلهاء؟
هل يفهمني غيري وأنا أجهل أيّان تثور براكيني؟
لا أفهم شهْقاتِ الروح ولا أعرف كيف ترتّب عيناي مواعيدَ الشوقِ؟ وكيف يمور الوجْدُ؟ ومن أين مهبُّ الحزنِ؟ ألا يعرف جهلي أني أعرفُهُ؟
ما أجهلني!
حين يجاملني ظلي فيسير معي فأظنّ بأني أمتلك الأشياءْ
أو حين تبادلُني الأشجارُ غنائي
إذْ تطلقُ معزوفتَها العصفوريةَ شاديةً
فأغمغم: ما أحلى صوتي!
من يفهمني؟
هل يفهمني غيري وأنا لا أعرفني؟