تخطَّ إلى المحتوى

لما البحر غرق ف صمته

غير معروف

٧١ بيت

الوصف

لمّا البحر غرق ف صمته،

كنت أنا النسمة اللي بتدور ع الموجة المكسورة.

مش علشان تعوم،

لكن علشان تفتّش عن معنى النجاة.

كنت بسمع وشوش النور بتندهني،

بتقولي: "الطريق جوّاك مش قدّامك،

ابحثي عن نفسك مش عن شطّك."

الريح خبّت عني الطريق،

والليل نسي اسمي،

لكن قلبي، رغم الخوف،

كان بيغني للصبح اللى لسه ما اتولدش.

النجاة مش فى قارب،

ولا فى شاطئ بعيد،

النجاة لحظة صدق

لما ترجعي تشوفي نفسك من جوّه

وتقولي: "أنا لسه هنا."

نجوت...

مش من الغرق،

لكن منّي أنا

ومن كل المرايات اللى كانت بتكدب.

وقال النور للظلّ:

"إنتَ ليه بتستخبى دايمًا؟

هو السكون ضعف؟ ولا الغياب نجاة؟"

ردّ الظل وهو مبتسم:

"أنا مش غياب يا نور،

أنا صورتك لما الحقيقة تتوجع.

أنا لحظة الإنسان لمّا يشوف نفسه

ويخاف من اللى شافه."

سكت النور لحظة،

وقال: "بس أنا النقاء، أنا الطريق."

ابتسم الظل وقال:

"وما فيش طريق من غير خوف،

ولا نقاء من غير وجع.

إحنا الاتنين وشين لنَفْس المعنى."

وفي آخر الحوار،

اتحضن النور والظلّ

فى نقطة رمادية ف النص،

هناك...

حيث بيبدأ الفهم،

وحيث تنتهى الحكاية.

نجاة مش ضوء ولا عتمة،

نجاة...

إنك تبقى أنت الاتنين

وتتقبل التناقض جوّاك

من غير ما تهرب من روحك.

من رمادي… اتولدت.

مش زي طائر الفينيق الأسطوري،

لكن كروح مصرية عنيدة،

بتعرف تقوم حتى لو التراب غطّى ملامحها.

كان الألم معلّمي،

وكان الصبر حِبر التجربة.

كتبت على جدار الزمن:

"أنا مش ضحية… أنا درس مكتمل."

كل كسرة فيّ بقت نافذة،

ومن كل وجع خرج نُور خفيف،

زي شمعة ف معبد قديم

لسه بتحفظ سرّ الحياة.

اللي يحرقك مش النار،

اللي يحرقك هو نسيانك لمعناك.

واللي ينقذك مش المطر،

اللي ينقذك هو إيمانك إن الرماد

مجرد بداية جديدة.

النهار ده… أنا مش بفتّش عن النور،

أنا بقيت النور.

مش بهرب من الظل،

أنا صالحت العتمة جوايا.

نجاة…

مش حكاية بطل نجا من الغرق،

نجاة…

حكاية إنسان افتكر نفسه

بعد ما ضاع في الحياة.