تخطَّ إلى المحتوى

لا لن أحبك مرة أخرى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

لا، لَنْ أُحِبَّكِ مَرَّةً أُخرَى

فَلأَنتِ، أَنتِ الكِذْبةُ الكُبْرَى

أَنتِ السَّرَابُ، حَسِبْتُهُ نَهَراً

فَمَشَيْتُ خَلفَ بَرِيقِهِ عُمرَا

ودَنَوْتُ لا أَلوِي عَلَى ظَمَئِي

والقَيظُ يُلهِبُ مُهجَةً حَرَّى

فَنَأَيْتِ، حَتَّى غَابَ عَن نَظَرِي

مَا خِلْتُهُ مِن لَهفَتِي نَهرَا

هَل أَنتِ أَنتِ؟ أَم الَّذِي سَمِعَتْ

أُذنِي حَدِيثٌ دَاعَبَ السَّطْرَا

غَنَّيْتِهِ لَحناً يَفِيضُ جَوَىً

ويَفُوقُ فِي إِحسَاسِهِ الشِّعرَا

فَخُدِعتُ يَومَ سَمِعتُهُ نَغَماً

ورَجَعتُ بَعدَ سَمَاعِهِ صِفْرَا

وأَنَا أَنَا؟ أَم أَنَّنِي حُلُمٌ

أَلقَى بِعيَنِكِ فِي الكَرَى قَطرَا؟

فَإِذَا أَفَقتِ مِنَ المَنَامِ ضُحَىً

أَبْصَرْتِهِ مِن حُمقِكِ الجَمرَا

ونَسِيتِ نَاراً أَلهَبَتْ كَبِدِي

مُذْ أدمَنَتْ خُطُوَاتُكِ الهَجرَا

وجَحَدتِ حُبّاً قَد غَدَا أَثَراً

وغَدَوْتِ بَعدَ فَنَائِهِ ذِكرَى

يَا أَنتِ: يَا جِنِّيَّةً سَكَنَتْ

قَلبِي الَّذِي صَيَّرتُهُ قَصرَا

وجَعَلتُ عَرشَكِ نَبضَ أَورِدَتِي

وجَعَلتُ تَاجَ أَمِيرَتِي بَدرَا

ووَهَبتُ مِن فَيضِ الغَرَامِ دَمِي

فَوَهَبْتِنِي مِن فَيضِهِ نُكرَا

أَنَسِيتِ لَيلاً زِدتِهِ أَلَقاً

ورَأَيتُهُ فِي عَينِكِ السِّحرَا؟

يَا كَم رَقَصنَا، والنُّجُومُ عَلَى

دَقَّاتِنَا تَستَأْخِرُ الفَجرَا

ونَثَرتُ مِنْ قُبَلِ الهَوَى دُرَراً

وعَلَى الجَبِينِ رَسَمتُهَا زَهرَا

وعَلَى الخُدُودِ نَمَتْ قَرَنْفٌلَةٌ

حَمرَاءُ، يُغرِي عِطرُها الثَّغرَا

بَلقِيسُ يَا ذَنباً أَثِمتُ بِهِ

مَا زِلْتُ فِي أُفقِ السَّمَا نَسرَا

لا أَرتَضِي غَيرَ الذُّرَى وَطَناً

فِيهَا بَنَيْتُ العُشَّ والقَبرَا

مَن قَالَ إِني مِتُّ مِن وَلَهٍ

أَو كُنتُ سِيزِيفاً هَوَى قَهرَا

هَذَا أَنَا كَالطَّيرِ مُنطَلِقاً

أَشدُو، فَيَسحَرُ شَدوِيَ الطَّيرَا

فَلتَسأَلِي إِن شِئتِ عَن لُغَتِي

ولتَسأَلِي عَن خَافِقِي مِصرَا

أَحبَبْتُهَا حُبّاً أَتِيهُ بِهِ

قَد زَادَنِي بَينَ الوَرَى قَدْرَا

فَلتَذهَبِي، مَا عَادَ يَشغَلُنِي

إِن عُدتِ، أَو أَبدَيْتِ لِي عُذرَا

فَلَقَد سَحَبْتُ مِنَ الهَوَى قَدَمِي

وطَوَيْتُ بَعدَ غَرامِكِ السِّفْرَا