أذعتُ شعوري بعد طول تكتّمِ
وأنشدتُه شعرًا لطيفَ الترنّمِ
وهل يحمل الأشواقَ من كان قلبُه
بشوقٍ كثيرَ الهمّ لم يترحَّم
وهل يحمل الأشواقَ من كان قلبُه
لَعمرُك محزونًا كثيرَ التألّم
وما بك يا قلبي أصرخةُ حالمٍ؟
فقد كنتَ قبلَ اليومِ لم تتوهّم
وما بكِ يا نفسي ألوعةُ مُغرمٍ؟
وهل كان بعد الأمس لوعةُ مغرم
فبالأمس قد كانت أمانيك فتنةً
وما الأمسُ إلا حلم شِعرٍ لملهم
إذا ما ذكرتُ الأمس زدت صبابةً
وثارت دواعي الشعر بعد تَبرُّم
لقد كنت أهوى ساذجَ الروح حالمًا
كأن المُنَى طوعَ الحيا والتحلُّم
إذا كنت ألقاها أخاف من اللقا
وتسري بجسمي رعشةٌ لم تكتّم
أحوّل وجهي عن سناها مخافةً
كأنْ كنت أخشى أن يحقّ تَنعُّمي
أحدّث نفسي طولَ ليلي بحبّها
فإن جئتها ضيّعت قولي ومُعجمي
نعم كنتُ أهوى لست أكتم خافياً
هوى ثورةٍ في الروح والقلب والدم
فقد كنتِ أحلامي، وقد كنت خاطري
وقد كنت إنشادي، وقد كنت ملهمي
تجمَّعَ فيكِ الحسنُ من كل جانبٍ
كأنك قد أُنشئتِ إنشاءَ مُكرَم
جمالٌ، ودلٌّ، واعتدالٌ، ورقّةٌ
بسحرٍ، وإشراقٍ، ولطفٍ، وأنعُم
قطعتِ حبالَ الوصل من بعد وصلها
بألف رجاءٍ دون أيّ تظلُّم
أفي شرعة التعذيب أم تلك بدعةٌ
فإن سرَّكِ التعذيبُ في الحب فاكملي
غدوتُ أسيرًا في هواك فإن يكن
قصاصٌ فذنبي أو سماحٌ فمغنمي
ملكتِ زمامَ القلب ما شئتِ فأمري
وسُودي وقُولي واستعزّي وحَكِّمي