أنَسيتَ عهداً في الغرام جميلا
و سَلوتَ صبَّاً صادقاً وأصيلا
اللهُ أكبرُ! كيفَ ينسى عَهْدَهُ
قلبٌ فلستُ على القلوبِ وَكيلا
ظبيٌ له رِيْعُ المكارم مربعٌ
و أراهُ في شأنِ الوصَالِ بخيلا
أنكرتُ عشقكِ والدموع شواهدٌ
صار البكاءُ على الشَّجي دليلا
بيضاء بيضُ الهِنْدِ تَحرُسُ خدرَها
يَحْرُسنَ من عَين الدَّخيلِ كَحِيلا
لعبت بقيس ٍ في الغرام كحيلة ٌ
لم ترضَ ليلى أنْ يكونَ حليلا
أضربتِ صفحاُ عن فؤادِ مٌقَتَّلٍٍ
حملت جوانحهُ العذابَ طويلا
حسناءَ خدرٍ ٍ لو خطرت بحلة
لفتنتِ منهم فِتَيَةً وَ كُهولا
من ذا يعز على الغرام بنفسه؟
كانُ العزيزُ على الغرامِ ذليلا
ما التَذَّ طعم َالعيشِ مَنْ ذاقَ الهوى
و تراهُ في ثوب السُّهادِ نحيلا
الظبي أعزلُ ما لقيتُ سلاحَه
إلاّ العيونَ وناعماً مَصْقولا
لا تأمننَّ على الفؤاد عَواطياً
يصرعْنَ مُختالَ الأسود قتيلا
لو كان أمرُ العشقِ أمرَ تفكرٍ
فإليَّ لن يجِدَ الغرامُ سبيلا
لكنهَّ قدرٌ ويَصعُبُ لجمهُ
كالسِّيل يغمرُ إنْ أصَابَ مَسيلا
عَطْلاءُ لا تهفو لحلْيَةِ صائغ ٍ
الحُسْنُ فيها يغْلِبُ التَّعطيلا
وكذا مواهب ربنا في خلقه
يعطي الجليلُ لمن يشاءُ جليلا
ورأيتُ مدحَ المادِحينَ وقولَهم
في فَضْلِ عبدِالله بات قليلا
هُوَ سَادسُ الخُلفاءِ دونَ مُدافعٍ
و تراه في حُلَلِ الصلاح كَمِيلا
خُلقُ الكرام بلا تكلف صنعة
عزمٌ وَ حسمٌ قد بنيت أثيلا
الطِّينةُ البيضاءُ مغرسُ عزِّكم
أشبهت في سُننِ الكمالِ فُحُولا
آلُ السعود ملوكُنا وشيوخنا
جيلٌ يورث للمكارم جيلا
حتى أتتك زعامةٌ سُنيَّةٌ
و اللهُ أهَّلَكُم لهَا تَأْهِيلا
عالجت بالخصب الخصيب كلومَنا
و تركتَ حاسدَ خيرِنا مَعلولا
فكأننا في خيره ونواله
حول الفراتِ وما اذخرنا النيلا
أنْسَيْتَ حاتماً الجوادَ وجودَه
و جعلت مَعْناً في العطاء بخيلا
وإذا وعدتَ فأنت منجزُ موعدٍ
كانَ الهُمَامُ لِمَا يقولُ فعولا
أعطيت حتى ما سمعتَ بفاقة
و جعلتَ مُصطلح الفقير دخيلا
ودحرت فكراً أسوداً متربصاً
كَادَ البِّلادَ وحاول التَّضليلا
فأجابه الشعبُ الوفيُّ بقوله
ألِمِثْلِ عبدالله رُمْتَ بَدِيلا
هذا المُواطنُ للوفاءِ مَواطنٌ
سَامَ العَمِيلَ مِنَ الولاءِ وَبِيلا
الشعبُ قلب ٌ واحدٌ في حبه
كانَ العطاء إلي القلوب رسولا
أرضيت ربَّك في فعالك جملةً
فوُهِبْتَ في قلب الأنامِ قبولا
لا يسألُ النَّاسَ الكريمُ لشأنه
و تراهُ عن حالِِ الضعيف سؤُولا
فأعادَ فينا سيرةً عُمَرِيَّةًً
صَانَ العبادَ وخوَّفَ المَسؤولا
تاجُ الملوك وحِصنُ دينِ محمّدٍ
نشَرَ السَّلامَ وحَكَّمَ التنزيلا
مفتاحُ خيرٍ والإلهُ يُديرهُ
أغنى البلادَ وحقَّق التَّأمِيلا