مَتى ينجلي ليلُ الظُنون الكواذب
ويَبْدو صباح الصدق من جَدّ قاضب
وحَتّامَ أرجو دولَةٌ، وزراؤها
يَردّون، إن حَيَّيْتَهم، بالحواجب
مصيبون في تخجيلهم كلّ مادح
وعين صواب الرأي تخجيل كاذب
سَواءٌ لديهم ما حوى سِلك ناظِمٍ
وما ضمّه في ظُلمةٍ حبلُ حاطِب
شَرَوْا سفهاً بالثعلب الليثَ، واشتَرَوْا
بصَرْصَرة البازي صَريرَ الجناديب
قَضَتْ عُنّة التمييز والفهم في الورى
بتعنيس أبكار العلوم الكواعب
شَوادر شعري يُفْتَرَعْنَ إغارةً
ويُمْلَكْن سبياً كالإماء الجلائب
وإني لتُغنيني عن السيف عزمتي
فهل فيه ما يُغْنيه عن كفّ ضارب
وآنفُ من نومٍ يُقلِّد مِنَّةً
بوصلِ خيالٍ من حبيبٍ مُجانِب
هو الفقر من كَسْرِ الفَقار اشتقاقه
نِقابٌ به تخفى وجوهُ المَناقب
ولي أدبٌ زان الزمانَ اصطحابُه
وقربُ التلاقي غيرُ قُربِ التناسب
وفي صُحبة الضدّ الشريفِ تَزيّنٌ
وما الليلُ من جنس النُّجوم الثواقب
عسى بين أحشاء الليالي عجيبةٌ
حُبالى الليالي أُمهات العجائب
وبيدٍ تُبيد الصَّبر، أحسنتُ طيَّها
فأُبْتُ، وما كانت تجود بآيب
تمنَّيتُ مآء السيف فيها من الصَّدى
ومأكل ما سميت مآءً بذائب
يضيق الفضاءُ الرَّحب في عين خائفٍ
ويعظُم قدْرُ الفَلْس في قلب خائب
وتهتزُّ بالقطر البحارُ وإنها
لمستغنياتٌ عن نَوال السحائب