قُمْ نفترعْها كأَنّها الذهبُ
بِكْراً، أَبوها وأُمّها العِنَبُ
أَرقّ من عَبرةِ اليتيم ومِنْ
عبارةِ الصبّ قلْبُه وَصِبُ
مُدامة تصقُل القلوب إِذا
رانتْ عليها الهُمومُ والرِيَبُ
كؤوسُها أَنجمٌ نَضِلّ بها
لا يهتدي من تُضِلّه الشُهُبُ
لا فَدْم فينا ولا فِدام لها
عروسُ دَنّ عقودها الحَبَبُ
مِنْ كفّ مَنْ كَفَّ حُسْنُه صِفَتي
فما إِلى وصف حسنه سبب
أَغيدُ، للعين حين ترمُقُه
سلامةٌ، في خِلالها عَطب
تبسّم السّحرُ في لواحظه
لمّا بكى الناسُ منه وانْتحبوا
واخْضَرّ في وجنتيه خَطُّهما
بحافة الماءِ ينبتُ العُشُبُ
يدير منها كخدِّه قدحاً
يجتمع الماءُ فيه واللَّهب
منتهزاً فرصة السرور بها
فَمَقدَم الحادثات مُرْتقَب
رأَيتُ لؤماً مُصَوّراً جَسَداً
مُهْجته الاحتيال والكذبُ
على سريرٍ كالنعش، لا رَهَبٌ
يَعْلوه من هيبةٍ ولا رغب
وهو عبوس كالفهد مجتمعٌ
يكاد من خُنْزُوانةٍ يثب
إِنْ لم تكن همّةٌ فإِنّ له
هَمْهَمَةٌ في خلالها صَخَب
يَجْبَه بالهُجْر من يخاطِبُه
بين السَّعالي وبينه نَسَب
يَفْرقُه الناس للسّفاهةِ، وال
عَقْرب يُخْشى وخدّه تَرِب
مُحْتَجِباً لا يزالُ وهو إِذا
رأَيتَه بالصُّدودِ مُحْتَجِب
وإِنْ بدا سافراً لناظره
فوجهه بالصّدودِ منتَقِب
للجمع والمنع قائمٌ أبداً
كالفيل لا تَنْثَني له رُكَب
يفرحُ ما صامَ ضيْفُه وبِشَمِّ ال
خُبْزِ، قبل الذواقِ، يكتئب
يلتهب القلْبُ منه بالجُوع، وال
ياقوت في التاج منه يلتهب
أَنت جُمادى إِذا سُئلتَ ندىً
ويومَ تُدْعى إِلى العُلى رجب
ما لك عِرْضٌ تخاف وصْمتَه
أَيُّ طلاق يخافه عَزَب