ما أزالُ حزينًا على الكونِ
يا للمصيبةِ أنْ تعرفَ الكونَ حقًّا !
لقدْ كانَ آباؤنا الأولونَ
يُحبونَهُ غامضًا ،
إنْ تجلَّى لهم ؛ غمَّضوه
ليكتشفوا بوضوحٍ دواخلَهم ؛
و لذا تستطيعُ
بأنْ تجزمَ الآنَ أنَّ التناسبَ بالعكسِ قائمْ
بينَ ما يحدثُ الآنَ للكونِ من إكتشافٍ
و ما نرتجي منْ مكامنِ أنفسِنا نحن أبناء آدمْ
و نحنُ نحبُّكَ يا كونَنا
رجلًا غامضًا
يقفُ الآنَ يَفتلُ شاربَهُ ،
و يمدُّ لسانًا لنا هازئًا ،
ليس أنتَ الذي يُمكِنُ الآنَ للفيزياءِ
بأنْ تسرقَ الآنَ جيبَكَ كاللصِّ سهوًا ،
فيفرغُ ما كانَ فيهْ
فتبدو هنا غائبًا وسطَ تيهْ
و لكننا نتساءلُ :
إنْ غبتَ عنا ..
فأينَ نتيهْ ؟!
كمْ بَشَرْ
دَخلَ الآنَ هذي الحياةْ
حيطةً وحَذَرْ
خائفًا
مثلما دَخَلتْ لفظةٌ إنكليزيّةُ الأصلِ
في مُعجمِ العربيّةِ
نازحةً منْ أقاصي اللُّغاتْ ،
باحتراسْ
يَضعُ المعجميّونَ
من جانبينِ لها القيدَ ،
هم لا يقولونَ قَيدًا ؛
يُسمّونَهُ منْ علاماتِ ترقيمِهم
كي يبينَ بهِ الإقتباسْ !
هكذا عاشَ ناسْ