تخطَّ إلى المحتوى

ذكرت عهد الحمى من قدم

الرمل

٢٨ بيت

المتفرقات

ذكرتْ عهد الحمى من قدم

فغدت تذرف دمعًا من دمِ

ولوت مثل اليتامى جيدها

وكذاك الذل شأن اليُتَّم

وقفت تندب مجدًا ضائعًا

في ديار عافيات الأرسم

وقفت ترثي كرامًا غبروا

عرَّفوا الأقوام معنى الكرم

دوَّخوا الأقطار بالسيف كما

دوَّنوا أسفارها بالقلم

وقفت تشكو إلى خالقها

نكبة الشرق وذل المسلم

ولقد ذاب حشاها كمدًا

فجرى من عينها كالعندم

وجرى مثل الأيامى دَمعها

رَبِّ من يمسح دمع الأيم

أو كثكلى فقدت واحدها

فهْي ما دام المدى في مأتم

من بنات العرب إلا أنها

حسبوها من بنات العجم

موقف ينفطر القلب له

ويلذ الموت في مزدحم

تلك عقبى الجهل يا بنت العلى

ورزايا أمة لم تعلم

فاندب العلم لأقوام قضوا

شهداء الجهل في حيهم

كيف تحيا أُمَّة جاهلة

إنَّ بالعلم حياة الأمم

وقفت والطرف منها شاخص

وقفة الملتجئ المسترحمِ

بابتهالٍ يدها قد رُفعت

للسموات بجُنح الظُّلَم

ربِّ رُحماك إليك المشتكى

هل يفيق القوم من نومهم

رب إن القوم أُسْد ربضت

وستلقى الموت إن لم تقم

فنهوضًا يا بني قومي إلى

شرف عالٍ ومجد مُعلَم

حيثُ شمس السعي بادٍ نورها

كاد أن يُبصرها حتى العمي

ليس للإنسان إلا ما سعى

وأخو السعي حميد الشيم

فسلام الله يغشى أوجهاً

لسوى نيل العلى لم تبسم

وسقى الغيثُ قبورًا لو درى

أهلها ما قد جرى لم تنم

يا نياماً ليتهم تحت الثرى

عاينوا ما فوقه في الحلم

فاذرفنَّ الدمع يا جفن على

أمة عضت بنان الندم

تلك عُقبى الهزل يا بنت العلى

وتواني القوم في جدهم

فاندبي السعي لقوم كسلوا

فأصيبوا بنبال النقم

كيف تنجو أُمَّة خاملة

إن بالسعي نجاة الأمم