ألا يا ساهرَ الليلِ، تُناجي الليلَ يقظانَ، وتَقْضي الليلَ
حيرانَ، وقد ضاقَ بك الصَّبْرُ، وضاعَ الخُبْر والخَبَرُ، فلابدَّ من الفجرِ،
ليَهْدي كلَّ إنسان، فقد طال بك الليلُ، وما أسعفكَ النجمُ، وآمنتَ فما هِنْتَ،
فَمِنْ عَزْمٍ إلى عزمِ، فما أرهبكَ الحكمُ، ولا روّعك السُّقْمُ، ولا دِنتَ إلى
الظلمِ، وإنْ مالَ بثهلانِ، ولا تسألْ عن البرقِ، وأنَّى هو قَدْ لاحَ، ففي مصرَ
وفي الشامِ بدا للعين وضاحَ يضيء الدربَ للركبِ، ويحيا الأملُ العَذْبُ، وينجابُ
به الصعبُ، ازدهارًا بعد أزمانِ، ولا تأسَ على الماضي، فإن الأمر قد جَدَّ، ولاحتْ
سُحُبُ الذرِّ من الآفاق تمتدُّ، ولا عُتْبَى ولا عَتَبُ، إذا ما افتضح الصَّبُّ،
أو اشتدَّ به الكربُ، يريد الوحدةَ الكبرى من «الفاوِ» ل«تَطْوانِ»، ولا تسألْ عن
العرْبِ، فما مثلي يُنبّيكَ، ويُشكيكَ ويُبكيكَ، ولابدَّ من الشرحِ إذا ما أشْكلَ
الأمرُ