اخدَعِي بالعِشق غيْري ، لسْتُ غِرا
لا تظني العِشقَ في القلب اسْتقرا
خابَ عِشقٌ بالأراجيف تحَلى
ناشراً تزييفه سِراً وجَهرا
مُستميتاً في التجني دون عُذر
وإذا ساد انكشافٌ حاكَ عُذرا
بالغاً بالعشق آفاقاً تسامتْ
فهل العشقُ بما حاز استمرا؟
إيهِ يا (سِدرُ) ، وهل سِدرٌ تدَنى؟
آخذاً من جُوده بالنبْق حِذرا
أي (سِدر) أنتِ؟ ، إن السدر أسمى
مُذ غدا وادي الغضى للنبق خِدرا
خَلِّ للسِّدر التسامي والمُسمَّى
ربما آنستِ في السُّوآى مَقرا
واكظمي غيظكِ ، إنَّ الغيظ نارٌ
وقْدُها إمَّا اصْطلى يَبعثُ جَمرا
ليت شعري كيف غيَّبتِ صَوابي
بأحاج تختِلُ الإحساسَ حَرَّى
لم أحرِّكْ ساكناً والنفسُ زلتْ
واحتوتْني سَكرة تختالُ فخرا
ما دَهاني مِن أمور سَربلتي
كل أمر شائن يَعقبُ أمرا
كم سقاني الوَهمَ طوعاً حُسنُ ظني
بانفعالاتِ جراح ليس تبرا
ليت شِعري كيف بالتزيين نالتْ
بالسِّهام الهُوج حِساً مستقرا؟
فاجأتْني مِثلَ حُلم حَلَّ ليلاً
ثم وَلى عن حياة الصَّبِّ فَجرا
مارستْ دَورَ الغواني بامتياز
ساءَ ما قد جاءتِ العُطبُولُ دَورا
ساقتِ الحُسنَ لتصطادَ فؤادي
واحتوَى الحُسنُ لمَن يصطادُ سِحرا
وسَبَتْ وَعياً وعقلاً وضميراً
وانتباهاً يَحرسُ المرءَ وفِكرا
قدَّمَتْ مِن كل تسهيل ويُسر
وإذا الأطوارُ طورٌ يُعقِبُ طورا
مَهدَتْ للعشق تمهيداً عجيباً
وضحايا العِشق ما عدُّوهُ وِزرا
قيلَ لي: اُدرسْ ، ثم فكِّرْ ، وتدبَّرْ
ليس ما تنويه نصاً صِيغ شِعرا
إنما بَلوى سيتلوها خَسارٌ
ربنا اصرفْ عن (عزيز النفس) خُسرا
قِيلَ: يا صاح اسْتشرْ أهلاً وصحباً
ربما أوتِيتَ في الهَيجاء نصرا
رَجِّع الذكرى ، وحُزْ كلَّ التروِّي
فاز عبدٌ في البلاوي حاز ذكرا
خانك العِشقُ ، وعُقباهُ الترَدِّي
لا تُؤملْ في التي صادَتْك خيرا
مَرَّتين طلقَتْ من قبلُ ، فاحذرْ
وانأ عنها قبل أن تُقلى وتُزرى
كل قاض حارَ فيها مُستريباً
باحثاً في شأنها طيَّاً ونشرا
شهدتْ بالغدر ساحاتُ التقاضي
والجماهيرُ نعَتْ ظلماً وغدرا
والمحامون اشتكَوْا منها مِراراً
ورَحى التنظير فاضَتْ قبلُ مكرا
أيها العاشقُ لا تحلمْ كثيراً
كل حُلم ساقَ للمَخدوع شرا
قلت ما قلت شروطاً لا تُبارى
فهل انصاعت لِمَا دَوَّنت نثرا؟
لم تُنفذ مِن شروط الغِرِّ حرفاً
إذ رأتْ فيهِ - على التحقيق - غِرا
فالرِّجالاتُ على الباب تِباعاً
وعلى الدرب رُهيط جَدَّ سَيرا
تقرأ القرآنَ ، لكنْ دون جدوى
أعلى القرآن ذي تنشُدُ أجرا؟
أين هذا الذكرُ مِن فحوى حياةٍ
مُلئتْ جهلاً وتضليلاً ودُعرا؟
أينهُ التطبيقُ يا (سِدرُ)؟ ، أجيبي
لمَ بات العيشُ وفقَ الذكر وَعرا؟
لم لا تحيين في عيش كريم
تغبط الآنامُ في ذا العيش (سِدرا)؟
لمَ راهنتِ على التزوير صَبَّاً
أزهُ العشقُ ، وأمضى فيه دَهرا
لِمَ صَممتِ على استنزاف خِبٍّ
لم يُضَيعْ في مدى التبذير عُمْرا؟
إنما يحيا على تدبير عيش
يبتغي بين الورى حِفظاً وسَترا
ذهبَ العشقُ بتفكير وعَزم
وغدا عبداً همامٌ كان حُرا
سار في التيه ، ولم يدركْ دروباً
واستحقَ اليوم تضييقاً وحَجْرا
جاوزَ الستين (رُوميو) يتصابى
جاعلاً للعشق مِقدراً وقدرا
غرَّهُ في (سِدرةٍ) حُسنُ التصابي
صَهرَ الحسنُ النهى والعين صَهرا
وانطلى تزييفُ (جولييتٍ) ، وراجتْ
قصة التعريس ، أمسى الليثُ هِرَّا
زالتِ الهيبة ، إذ حَلَّ التدسِّي
وغدا الإقدامُ والإعزاز مَهرا
واستفاقَ الليثُ مِن غفو وختْل
بعد أن ودَّعَ تمويهاً وسًكْرا
نافضاً عن عينه أخزى غبار
بعد أن أصبح بالتدليس أدرى
رافضاً نهجَ التحلي بالدَّنايا
ثم ذرَّى أرضه بَطناً وظهرا
عائداً للزوجة الأولى رَضِياً
بالذي تُلقيه إجمالاً وفَسرا
مُستمِيحاً عُذرَها فيما دَهاها
مِن بلاءٍ أعقبتْ شَجواهُ ضُرا
واضعاً حَداً لعِشق لا يُساوي
نظرة بالعين تُهدي القلبَ بِرا
نادماً عن خُطوةٍ كانت سراباً
جَندلتْ بَيتاً ، ونالتْ منه جَبرا
عِظة الشيب تخَطتْ كُلَّ حَدٍّ
لم تدَعْ مِن هامش التذكير نذرا
والأماني في مَشيب كاذباتٌ
ومَدى الآمال جَافى كلَّ ذِكرى
جُلُّ أترابك في الأجداث باتوا
فاقمع النفس ، وزرْ يا صاح قبرا
أيهذا الأشيبُ الراجي رَشاداً
حكِّمِ الشرعَ كفى هُزءًا وثبرا
لستَ في الدرب سَفيهاً أو جَهولاً
إنما في العِلم قد ألفتَ سِفرا
و(الدواوينُ) نبتْ عَن عَبقريٍّ
مَلأ الأرضَ يَواقيتاً وشِعرا
كيف هذا الفذ يأتي هفواتٍ
غامَرَتْ في بحرها مَدَّاً وجَزرا؟
عَودُكَ اليومَ إلى الحُسنى صَوابٌ
وصُوابٌ منك أنْ تنشدَ سَترا
واذكر الزوجة ضَحَّتْ واستقامتْ
هل جزاءُ البذل أمسى اليوم هَجرا؟
بَذلتْ مِن خيرها فوق احتمال
في زمان بَذلُ فضلى ليسَ يُشرى
حَمَلتْ عنك هموماً واغتراباً
وعَذاباتٍ جفتْ تنشُدُ حَصرا
وعَقابيلاً يحَارُ العقلُ فيها
جَرَّها الدَّهرُ إلى دُنياك جَرا
وهل الزوجة ضَحَّتْ بالغوالي
كي تُزرِّيْ عن حبيب القلب عُسرا
تعدِلُ الزوجة لمْ تُحسنْ بَتاتاً
بل تزيدُ الجَورَ بعد الجَور جَورا؟
كيف تَسْبِي نذلة مَجداً تأبَّى
أنْ يُوارَى بعد أن قد كان دُرَّا؟
رَاجِع النفسَ ، وأرجعْ حَق فضلى
آزرتْك ، هل يَنِي مَن شَدَّ أزرا؟
كافيءِ المعروفَ بالمعروفِ تسلمْ
واجعل الأجرَ لدى القيوم ذخرا
كم دَعوتَ الله في جَوف الليالي
بدموع قاربتْ بحراً ونهرا
ثم جاءتْك بلا أدنى اجتهادٍ
ثم أغنى الله عَبداً ضاقَ فقرا
كيف قارنت الثرَيا بالدَّياجي؟
هل يَفوقُ الوَشْلُ مهما فاضَ بحرا؟
ودِّع الماضيَ ، لا تذكرْهُ يوماً
واخرُجَنْ مِن ذكريات الأمس صِفرا
ذِكرُك الماضيْ قصُورٌ وارتكاسٌ
واللبيبُ مِن دُجَى ماضِيه فرَّا
صفحة الماضي ثوتْ ، فاتفُلْ عليها
واسأل الرحمنَ تثبيتاً وصبرا