تخطَّ إلى المحتوى

سجنا النفس في دوامة التيه

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

سجنّا النفسَ في دوّامةِ التّيهِ

وهذا الوقتُ نَكرَهُ كلَّ ما فيهِ

يظنُّ المرءُ أنَّ الصّمتَ يُنجيهِ

وأنَّ الغَوثَ يوماً ما سيأتيه

إذا وَسِنتْ جفونُ الليلِ تكفيهِ

وباتَ الصبرُ يُوجعُنا ونُخفيهِ

ونطلبُ حقَّنا مِن جَورِ قاضيهِ

ونابُ الظلمِ أغلقَ بابَ ساعيهِ

نخافُ الصبحَ إنْ شَرعتْ صَواريهِ

حبالُ الصبحِ جُزّتْ من مَراسيهِ

وشِعرُ اليومِ يُخفي من مَعانيهِ

وإنْ يَبدو هضيمَ الطّلْعِ والتّيهِ

يغوصُ الشعبُ في أهوالِ ماضيهِ

يموتُ الودُّ في مُدنٍ وترميهِ

ومنْ يُردِ العُلا يوماً يُجاريهِ

فإنَّ الحيَّ جَدٌّ في مَساعيهِ

إذا مُدّتْ لهُ الطّرُقاتُ للتيهِ

سَيمضي شامخاً حتّى يُلاقيهِ

وذاكَ الفحشُ يُغري مَن يُواليهِ

ويفترشُ البلادَ بغيرِ تَمويهِ

يهيجُ البحرُ قهراً من تَماديهِ

وينسَى أنَّ غَضْبتَهُ ستُرديهِ

شقيقُ البطنِ من صخرٍ مآقيهِ

يظنُّ الضّوءَ من شمسي يُعاديهِ

يُواري النّفسَ خوفاً في مَراعيهِ

وَذا وطَني هناكَ الكلُّ يُؤذيهِ

أَخا جُرحي تَلطّفْ، أنتَ تُدميهِ

فَهذا الجرحُ قدْ بانتْ أَقاصيهِ

تَسوقُ الحلمَ مِن تيهٍ إلى تيهِ

فكيفَ يعودُ حقٌّ نحنُ نُزريهِ

حصانُ الجدِّ يُسحَلُ من نَواصيهِ

ونالوا مِنهُ فانْقَصمتْ تَراقيهِ

وهذا الفجرُ يُسحبُ مِن أعاليهِ

وتُكسرُ تحتهُ غصباً أثافيهِ

أخِي صَفَعَ التَّنادي مِن مُحبّيهِ

وأعْطَى قلبَهُ مَن ليسَ يَعنيهِ

ومِن جيلٍ إلى جيلٍ أُناجيهِ

عَسى القُربَى تُلينُ حُزونَةً فيهِ