تخطَّ إلى المحتوى

نم قرير العين بعد السهاد

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

نَمْ قَريرَ العَينِ بَعدَ السُّهَادِ

طِبتَ رُوحًا وَمَعْلمًا لِلرَشَادِ

يَا نَقِيَّ النَّفسِ تَفديكَ رُوحِي

قَضَّ فَقْدُكُمْ مَضْجَعي وَوِسَادِي

قَدَّرَ اللهُ أَمرًا لَيسَ مِنهُ

مَفَرٌّ يَا أَبي فِي العِبَادِ

هُو الموتُ مَؤئلُ الخَلقِ طُرّا

بَلْ جَمرةٌ أُشْعِلتْ فِي فُؤادِي

نَمْ قَريرًا لا أَقولُ وَدَاعاً

يَا أَنيسي يَا سَلْوتي يَا مُرادِي

رِحلةُ العُمرِ عَجَّلتْ بِانقضاء

مِثلَ يَقظةِ جَفنٍ مِن رُقادِ

أَوَّاهُ أَوَّاهُ لَسْتَ تُرْثَي وَحِيْدًا

بَل بَعْدَكُمْ قَد رَثَيْتُ بِلادِي

جُرْحٌ فَقْدُكم غَائرٌ وَعَميقٌ

وَجَمرةُ الحُزنِ ذِكْركُمْ فِي انفرادِي

حُقَّ الرَّحيلُ فَلستُ أَعْرفُ ضَيْفا

نَالَ حَظَّا مِثْلَكم دُونَ زَادِ

فَقدْ صُغتَ مَعنى المَحبَّةِ وَصْلًا

مِن كَريمِ خَلاقِكُمْ فِي النَّوادِي

وَلا أُبالغُ فِي المَقالةِ صِدْقاً

أَنَّكَ مُذْ وُلِدتَ مُسالمًا لَم تُعادِ

مَن ذَا يُعَوِّضُ حُبَّكُم بَعدَ فَقْدٍ

تَاه قَلبي وَتِيْهُهُ غَيرُ عَادِ

مَنْ سِواكَ سَيُلْهمُ القَلبَ صَبْرًا

عَنْ قُلوبٍ تَخَضَّبتْ بِالسَّوادِ

كُنتَ زَادِي وَسَلْوتي عِندَ ضِيق

تَسْتنقذُ الرُّوحَ مِن سَوادِ مِدَادِ

جُدتَ غَيْثًا مِن العَطاءِ طَهورًا

أَخصبَ الفَكرَ وَالقَلوبَ الهَوادِي

ولم يَشْبع القَلبُ مِن لَطيفِ بَيانٍ

كُنتَ تُلقيهِ بَاسمًا فِي وِدَادِ

بَل لَم يَرقْ فِي حَياتي نِداءٌ

يُهَوِّنُ كَرْبي كَيَا رِضَا إِذْ تُنَادِي

فَجَاشتْ عَبرةُ الفِراقِ دُمُوعًا

تَتَابعتْ مِثلَ دَمعِ الغَوَادِي

وَغَارتْ الرُّوحُ بَعدَ شَهْقةٍ وَحُبورٍ

كَأَنفاسِ شَاتٍ يَصْطَلي فِي ارتعادِ

هِي أَسطرٌ مِن الدَّمعِ أَفاضتْ

عَلى الرُّوحِ لَوْعةً مِن حِدَادِ

قَدْ صَاغَهَا شَيْخُ المَعرَّةِ شِعراً

وَرَدَّدَتها يَا أَبي مِثلَ صَادِ

تَعَبٌ كُلُّهَا الحَيَاةُ فَمَا

أَعْجبُ إِلا مِن رَاغبٍ فِي ازديادِ