تخطَّ إلى المحتوى

أفضى لنا نور الصباح وأخبرا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

أَفْضَىْ لَنَاْ نُوْرُ الصَّبَاْحِ، وَأَخْبَرَاْ

عَنْ قِصَّةٍ فِيْهَا الْغَرَاْمُ تَحَيَّرَاْ

لَمَّاْ رَأَتْ شَمْسُ الصَّبَاْحِ صَبِيَّةً

أَبْهَىْ مِنَ الْبَدْرِ الْمُدَوَّرِ مَنْظَرَاْ

لَمَّتْ جَدَاْئِلَهَاْ، وَأَخْفَتْ وَجْهَهَاْ

وَالنُّوْرُ فِيْ وَضَحِ الظَّهِيْرَةِ أَزْهَرَاْ

فَاسْتَغْرَبَ الْوَرْدُ الْجَمِيْلُ فِعَاْلَهَاْ

وَاسْتَنْكَرَتْ طَيْرُ الْخَمَاْئِلِ مَاْ جَرَىْ

فَأَفَاْدَ نُوْرُ النُّوْرِ أَنَّ قَضِيَّةً

تَمْتَدُّ مَاْ بَيْنَ الثُّرَيَّاْ وَالثَّرَىْ

شَمْسٌ تَغَاْرُ، وَنَجْمَةٌ تَلْهُوْ، وَمَاْ

مِنْ حُلْوَةٍ إِلاَّ وَتُسْكِرُ سُكَّرَاْ

وَالشَّهْدُ يَقْطُرُ مِنْ شِفَاْهِ عَرَاْئِسٍ

جَاْدَتْ، فَحَيَّاْهَا الْجَمَاْلُ، وَكَبَّرَاْ

وَالْحُسْنُ يَقْتَاْدُ الْقُلُوْبَ بِسِحْرِهِ

مَبْهُوْرَةً، أَمَّا الْعُيُوْنُ، فَلاْ تَرَىْ

إِلاَّ الْجَمَاْلَ لأَنَّهَاْ مَسْحُوْرَةٌ

بِالأَبْيَضِ الْفِضِّيِّ مَاْزَجَ أَحْمَرَاْ

فَاغْرَوْرَقَتْ بِدُمُوْعِهَاْ، وَتَكَسَّرَتْ

أَجْفَاْنُهَاْ لَمَّا الْغَرَاْمُ تَكَسَّرَاْ

وَاللَّيْلُ أَمْسَىْ لِلرِّيَاْضِ سِتَاْرَةً

وَالْغَيْمُ أَصْبَحَ لِلْحَدَاْئِقِ مِئْزَرَاْ

فَتَسَتَّرَ الرَّوْضُ النَّضِيْرُ، وَأَسْفَرَتْ

قِمَمٌ بِهَاْ طَيْفُ الْجَمَاْلِ تَبَخْتَرَاْ

وَاسْتَيْقَظَتْ أَبْهَى الطُّيُوْرِ، وَلَحَّنَتْ

أَلْحَاْنَهَاْ، وَتَرَنَّمَتْ لَمَّاْ سَرَىْ

طَيْفُ الْغَرَاْمِ، وَأَشْرَقَتْ أَنْوَاْرُهُ

وَالْقَلْبُ بِالْعِشْقِ الْعَفِيْفِ تَزَنَّرَاْ

وَبَدَاْ ضِيَاْءُ الْحُسْنِ فِيْ لَيْلِ الْهَوَىْ

وَالْحُبُّ مِنْ ثَمَرِ الْفَضَاْئِلِ أَثْمَرَاْ

وَتَعَاْنَقَ الأَحْبَاْبُ فِيْ فَجْرِ الْمُنَىْ

وَالْحُبُّ فِيْ بَحْرِ الْمَحَبَّةِ أَبْحَرَاْ

فَتَحَدَّثَ الْعِشْقُ الْمُظَلَّلُ بِاللَّمَىْ

وَالصُّبْحُ عَنْ سُوْقِ الْحَقَاْئِقِ شَمَّرَاْ

وَرَوَى الرُّوَاْةُ رِوَاْيَةً مَوْثُوْقَةً

حُفِظَتْ زَمَاْناً كَيْ تُذَاْعَ، وَتُنْشَرَاْ

مَضْمُوْنُهَاْ: أَنَّ الْجَمَاْلَ مُعَزَّزٌ

وَمُقَدَّمٌ، مَهْمَا اخْتَفَىْ، وَتَأَخَّرَاْ

وَالْحُسْنُ لَيْسَ بِضَاْعَةً مَعْرُوْضَةً

حَتَّىْ تُسَعَّرَ بِالنُّقُوْدِ، وَتُشْتَرَىْ

هُوَ جَوْهَرٌ يَسْمُوْ سُمُوًّا ظَاْهِرًا

فَرْدٌ فَرِيْدٌ، لاْ يُشَاْبِهُ آخَرَاْ

أَسَرَ الْغَرَاْمَ، وَزَجَّهُ فِيْ قُمْقُمٍ

مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، وَاسْتَمَرَّ مُظَفَّرَاْ

وَالْعِشْقُ مِنْ صُنْعِ الْجَمَاْلِ، وَجُوْدِهِ

وَقَبُوْلُهُ سَرَّ الْقُلُوْبَ، وَأَسْهَرَاْ

وَسَلاْمَةُ الْعُشَّاْقِ فِي اسْتِسْلاْمِهِمْ

كَيْ لاْ يَعُوْدُوْا فِي الْغَرَاْمِ الْقَهْقَرَىْ

أَسْفَاْرُهُمْ تُتْلَىْ، وَتُحْفَظُ، وَالْهَوَىْ

كَالصُّبْحِ فِيْ لَيْلِ الْمَحَبَّةِ أَسْفَرَاْ

فَتَنَفَّسَ الصُّعَدَاْءَ كُلُّ مُتَيَّمٍ

وَبِفَضْلِ أَنْوَاْرِ الْمَحَبَّةِ أَبْصَرَاْ

وَبَدَتْ وُرُوْدُ الْحُبِّ مِنْ أَكْمَاْمِهَاْ

وَتَرَاْقَصَتْ أَغْصَاْنُ عُشَاْقِ الْوَرَىْ

وَبَدَتْ بُدُوْرُ الْحُبِّ بَعْدَ غِيَاْبِهَاْ

وَأَتَىْ الْغَرَاْمُ إِلَى الْغَرَاْمِ مُبَشِّرَاْ

فَهَتَفْتُ: إِنَّ الْحُبَّ يَبْقَىْ مَرْجِعاً

وَمُوَجِّهاً لِلْعَاْشِقِيْنَ، وَمَصْدَرَاْ

وَالْحُبُّ يَبْقَىْ بِالْجَمَاْلِ مُعَلَّقاً

حَتَّىْ يَجُوْدَ عَلَى الْقُلُوْبَ، وَيُشْهَرَاْ

يَضَعُ الْقُلُوْبَ عَلَى الْقُلُوْبِ بِحُنْكَةٍ

وَيَزُوْرُهَاْ مَهْمَاْ نَأَىْ، أَوْ هُجِّرَاْ

وَيُرَوِّضُ الْعُشَّاْقَ فِيْ بَحْرِ الْهَوَىْ

وَيُصَيِّرُ الذِّئْبَ الْمُعَاْنِدَ جُؤْذُرَاْ

وَيُغَيِّرُ الْحَاْلاْتِ فِيْ أَحْوَاْلِهِمْ

فَكَأَنَّهُ قَدَرٌ عَلَيْهِمْ قُدِّرَاْ

يُعْطِي الضِّعَاْفَ شَجَاْعَةً وَبَلاْغَةً

وَفَصَاْحَةً وَتَسَلُّطاً وَتَجَبُّرَاْ

فَتَرَى الْحِسَاْنَ يَصُلْنَ دُوْنَ تَرَدُّدٍ

وَالظَّبْيُ يَصْرَعُ بِالْغَرَاْمِ غَضَنْفَرَاْ

وَالْحُسْنُ لَوْ زَاْرَ الصَّحَاْرَىْ أَمْرَجَتْ

وَالْحُبُّ لَوْ مَسَّ السَّحَاْبَ لأَمْطَرَاْ

وَأَعَاْدَ لِلشَّيْخِ الْعَلِيْلِ شَبَاْبَهُ

مِنْ بَعْدِ مَاْ أَفْنَى الشَّبَاْبَ وَعَمَّرَاْ

فَرَمَى الْعَصَاْةَ، وَرَاْمَ ظَبْياً شَاْرِداً

قَبْلَ الْغُرُوْبِ إِلَى التَّلاْقِيْ بَكَّرَاْ

وَمَشَىْ يُعَلِّلُ نَفْسَهُ، فَلَعَلَّهُ

يَصْطَاْدُ خَوْداً، أَوْ يُغَاْزِلُ مُعْصِرَاْ

وَيَعِيْشُ بَيْنَ الْحُسْنِ وَالْحُبِّ الَّذِيْ

أَخَذَ الْقُلُوْبَ أَسِيْرَةً وَتَغَيَّرَاْ

إِنَّ الْجَمَاْلَ مَعَ الْمَحَبَّةِ نِعْمَةٌ

أَوْ نِقْمَةٌ تَفْرِي الشَّبَاْبَ الأَخْضَرَاْ

وَالْعَاْشِقُ الْوَلْهَاْنُ يَقْصِدُ حَتْفَهُ

بِجُنُوْنِهِ حَتَّىْ نَرَىْ مَاْ قُدِّرَاْ