نَضَجَ الْهَوَى وَاخْضَرَّ فِي قَلْبَينِ
وَتَآلَفَتْ رُوحَانِ مِنْ جَسَدَيْنِ
وَغَدَتْ كَرُوحٍ لَا فِرَاقَ لِرُوحِهَا
مَهْمَا نَأَتْ وَتَوَغَّلَتْ فِي الْبَيْنِ
وَسَرَى الْجَوَى كَالْمَاءِ يَحْضُنُ غَيْمَةً
عَطْشَانَةً، فِي مجمع البحرين
وَمَضَى الْهَوَى بِالشَّوْقِ يَحْمِلُ نَبْضَةً
وَتَلَاقَتِ الْعَيْنَانِ بِالْعَيْنَيْنِ
وَتَذُوبُ أَلْحَانُ الصَّدَى فِي صَمْتِهِ
عُزِفَتْ أَغَانِي الْحُبِّ فِي شَفَتَيْنِ
وَبَدَا الْمَدَى مُتَوَشِّحًا بِجَمَالِهِ
يَحْكِي صَفَاءَ الْحُبِّ بَيْنَ اثْنَيْنِ
كَانَتْ يَدِي تَلْتَفُ حَوْلَ زُهَيْرَةٍ
فَرَأَيْتُ زَهْرًا أَجْمَلَ الزَّهْرَيْنِ
فَكَأّنَّنِي أُهْدِي الزُّهُورَ لِرَوْضَةٍ
مُزْدَانَةً كَتَوَرُّدِ الْخَدَّيْنِ
أُهْدِي الْجَمَالَ إِلَى الْجَمَالِ تَجَمُّلًا
وَالْحُسْنُ عِنْدَ تَعَانُقِ الْحُسْنَيْنِ
كَانَ الْلِقَا فِي لَيْلَةٍ قَمَرِيَّةٍ
فَرَأَيْتُ عِنْدَ لِقَائِهَا قَمَرَيْنِ
وَرَأَيْتُ شَمْسًا وَالْكَوَاكِبَ كُلَّهَا
وَلَآلِئً فِي مُلْتَقَى النَّهْرَيْنِ
وَرَأَيْتُهَا أَنَا مَا رَأْيُت سِوَى السَّنَا
كَجَوَاهِرٍ مُدَّتْ عَلَى الشَّطَّيْنِ
فَسَكَبْتُ فَيْضَ الشِّعْرِ فَيْضَ مَشَاعِرِي
فَتَلَاقَتِ الْأَفْيَاضُ فِي الْفَيْضَيْنِ
كَانَتْ كَلُجِّ الْبَحْرِ كُنْتُ كَقَارِبٍ
وَرَسَى الْهَوَى فِي مُلْتَقَى الْقَلْبَيْنِ