غُربَةُ النَّفسِ تَحتَ ظِلِّ الدَّاءِ
زَفَراتٌ هَزِيمَةُ الأَصداءِ
وحُرُوفٌ كَسِيرَةٌ وَ دُمُوعٌ
تَتَهادَى عَلَى خَرِيرِ الماءِ
يَسمَعُ الكَونُ لَحنَها فَيُغَنِّي
وهْيَ جُرحٌ مُخَضَّبٌ بِالدِّماءِ
كُلُّ مُصغٍ لِصَوتِها يَتَسَلَّى
دُونَ وَعيٍ بِلَذَّةِ الإِصغاءِ
فَيُوازِي نَحِيبَها بِحُبُورٍ
ويُساوِي عُواءَها بِمُواءِ
لَستُ أَدرِي! أَلِلحِكايَةِ يُصغِي
أَمْ يَزِيدُ ازدِراءَها بِازدِراءِ؟
كَيفَ هانَتْ دُمُوعُنا؟ فَغَدَونا
بَعدَ عُمرِ الغَرامِ كالأَعداءِ!
كَيفَ أَسلُو؟ وَ لَستُ أَملِكُ إِلَّا
قَلبَ صَبٍّ مُمَزَّقِ الأَشلاءِ!
كَيفَ أَنسَى؟ وَ لِلهُمُومِ بِقَلبِي
ضَرَباتٌ تَسِيرُ فِي أَحنائِي!
كُلَّما اهتَزَّتِ الضُّلُوعُ بِصَدرِي
رَدَفَتها بَقِيَّةُ الأَعضاءِ
كُلَّما شَقَّتِ الدُّمُوعُ طَرِيقًا
فَوقَ خَدِّي مَسَحتُها بِالخَفاءِ
وتَهَيَّبتُ أَنْ أُواجِهَ نَفسِي
بِجُنُونِي وَ حَيرَتِي وَ غَبائِي
قَدْ بَكَى الوَقتُ بَينَنا بِأَياسٍ
عَبَراتٍ شَجِيَّةِ الأَصداءِ
فإِذا الشَّوقُ ثَورَةٌ بِضَمِيرِي
وإِذا بِي أَصِيحُ مِنْ تَلقائِي:
أَينَ تِلكَ التِي تَرَكتُ لَدَيها
كُلَّ عُمرِي فَبَعثَرَتْ أَجزائِي؟
أَينَ تِلكَ النُّذُورُ فِي شَفَتَينا؟
أَينَ طُولُ ادِّعائِها؟ وَ ادِّعائِي؟
بَينَ قَلبِي وَ قَلبِها ذِكرَياتٌ
قَطَعَتها مَباضِعُ الخُيَلاءِ
نَحنُ: خَصمانِ وَ الهَوَى يَتَهاوَى
بَينَنا فِي تَعَنُّتِ الرُّعناءِ
وَقَفَتْ لِي بِلائِها بِغُرُورٍ
وأَنا مِثلَها وَقَفتُ بِلائِي
فَدَفَنَّاكَ يا الهَوَى بِقُبُورٍ
وكَسَوناكَ حُلَّةَ المُومِياءِ
وتَرَكناكَ راقِدًا فِي غَيابا
تِ جُسُومٍ خَبِيثَةِ الأَحشاءِ
أَيُّها الحُبُّ؛ بِالعِنادِ طَعَنَّا
كَ مِرارًا بِنَصلَةِ الكِبرِياءِ
أَيُّها الحُبُّ؛ قَدْ مَضَيتَ بَعِيدًا
عَنْ حِمانا فَلا تَعُدْ لِلوَراءِ
كُنتَ بَدرًا بِهالَةٍ مِنْ ضِياءٍ
ثُمَّ أَمسَيتَ خَبطَةَ العَشواءِ
كُنتَ تَزهُو كَجَنَّةٍ مِنْ حَنانٍ
فَتَهالَكتَ فِي يَدِ الأَدعِياءِ
دَعكَ مِنَّا. فَلَنْ تُغَيِّرَ شَيئًا
فِي عُيُونٍ تَكَحَّلَتْ بِالرِّياءِ
وابحَثِ اليَومَ عَنْ سِوَى خافِقَينا
نَحنُ وَ اللَّهِ رِفقَةُ الأَشقِياءِ
كُلُّ عَهدٍ عَلَى المَحَبَّةِ أَمسَى
بَعضَ ذِكرَى الجِنايَةِ العَمياءِ
كُلُّ ما كانَ قَدْ غَدا الآنَ نَسيًا
بِنُفُورِ الأَحِبَّةِ الفُرَقاءِ
لَيسَ لِلسَّمعِ أَنْ يُفَسِّرَ مَهما
صَدَقَ الحَدسُ ما يَراهُ الرَّائِي
لَيسَ لِلمَيتِ فِي النَّحِيبِ عَزاءٌ
والجَثامِينُ ما لَها مِنْ حُداءِ