يا عائدًا من حجِّهِ المبرورِ
هبْ لي وربِّك قوَّةَ التعبيرِ
قل لي أطفْتَ بمكةٍ وربوعها
ورأيت بهجة بيتها المعمور
هلاّ نظرت جمالها وبهاءها
ونظرت ما في أفقها من نور
وذكرت دار محمدٍ وذكرت ما
عملتْ بعزتها يدُ التغيير
وقصدتَ يثربَ واشتفيت بنظرةٍ
ممزوجةٍ بمحبةٍ وسرور
ووقفت ثَمَّ حيال قبر المصطفى
تشتمّ أضوَع نفحةٍ وعبير
وشممت ريح المسك من أرجائه
وسكرْت من ريحانه المنشور
ماذا رأيت وهل بوسعك وصفُه
أم وصفه يعلو عن التصوير
يا خاتمَ الرسل الكرام تحيةً
من مدنفٍ جافاك بالتقصير
أضناه حبك ليس في إمكانه
وصلُ الحبيب وليس في المقدور
ذكراك إذ هاجرتَ هلَّ هلالُها
بسعودها ورخائها المنظور
والعامُ أقبل يستدرّ قصائدي
ويفيض بالمنظوم والمنثور
ويُهيج في نفسي خواطر قد مضت
مملوءةً بالحمد والتقدير
يختال بالإسلام دينك عن رضًا
ويشيد باسمك في أرقِّ ظهور
أوحى إليك وما نطقتَ عن الهوى
بالشرع خير مبشِّرٍ ونذير
بلَّغتَ ما أُوحي إليك مجاهدًا
لله في رفقٍ وفي تبشير
ناديت بالإسلام لم تخشَ الأذى
من ثُلَّةٍ لاقوك بالتنكير
جحدوا بآيات الكتاب وكذّبوا
ورمَوك بالتدجيل والتحقير
وبغوا وثمَّة معجزاتٌ لم تدع
للشك من رأيٍ ولا تفكير
وقفوا ببابك والظلامُ شعارهم
كي يقتلوك بغلظةٍ وشرور
لكن ربك خلفهم حامي الحمى
والله حولك كان في تدبير
لما طلعت عموا وخاب رجاؤهم
آبوا بخسرانٍ وسوءِ مصير
هاجرتَ باسم الله فوق مطيةٍ
نحو المدينة في أجل مسير