أهديتُ قصيدةً لشاعر لا يعرفني و لا أعرفه
تخيّلتُ له رأسَ زمانٍ شقيّ،
و جسدَ مدينةٍ طحنتْها حربْ
و لم تتركْ في شعر رأسه غيرَ ذكرى الأصدقاء
رأيتُ له صوتًا يعاتبُ حسرةً،
و ظهرًا يستندُ إليه فحوى الكلام
و كانتْ عيناهُ سمكتين بغير ماءْ
قلْتُ: هو آخرُ الحرّاس، خبّأ أسوارَ بيته، ثمّ غابْ
تركَ سرّهُ الأخيرَ في قفل بابْ
و استدارَ في قميصِ ظلّه حفيفُ الشجرْ
قلتُ: هذا شاعرٌ بألفِ ديوانٍ يقاسُ
هذا فارسٌ من رعيل الضوء و المطرْ
فردّدَ الشجرْ: و المطر و المطر و المطرْ