أحادثُ الدهرَ ما أحدثتَ في أُمَمِ
قبلي وبعدي كهذا الحادث العَمِمِ
خطبٌ له ارتجَّتِ الأقطارُ قاطبةً
أجرى الدموعَ دماً من أعين الديم
هدَّ الرواسيَ أعلاها وأسفلها
فكم هوى علمٌ منها على علم
وحارب الدين حتى بالهُدى وبه
أفضى، وبالعلم والآداب للعَدِم
مازال ذا الدهرُ لا ثأراً يحاوله
فيما يرومُ وكم يرمي دماً بدم
إذا اطمأنَّ بأقوامٍ مقرُّهمُ
من الحياةِ جلاهُم عن مقرِّهِم
وهْي الليالي متى حلَّت بملتئمٍ
من معشرٍ تركته غيرَ ملتئم
أضعافُ مَن سار فوق التُّربْ مندرجٌ
في طيِّها كاندراج الطفلِ في الرحِم
كم مِنْ يدٍ وُضعتْ فوق الترابِ على
يدٍ! وكم قدمٍ سارت على قدم
من لم ترعْه الليالي في تيقُّظِه
ولا سبيلَ لذا راعتْه في الحُلُم
ومن تغافلَ عن وعظٍ به صدعتْ
عُجْمُ الحوادث لايغفلْ عن الندم
يا من رأى حرماً ألوى بِنازلِهِ
عن الخطوب فلم ينزعْ عن الحرم
لم يتركِ الدهر من سامٍ يصولُ ولا
حامٍ يطولُ ولاحُصْنٍ لمعتصِم
ما كان أجدرَ بالإفلات من يدهِ
لو كان يدفع باني الحصن في إرم
والموتُ يفتكُ بالعَصْما وإن نزلتْ
شُمَّ الشواهق، والآسادِ في الأُجُم
ولو ثنى الحتفَ ثانٍ عن منيعِ حمىً
ردَّ الردى هيبةُ العلامةِ الفَهِم
تلك المنيَّة قد فازت بمُنْيَتِها
من صالحِ بنِ حسينِ العالمِ العَلَم
خيَّرتَها بينه والخلقِ قاطبةً
فلم تدعْه ولم تعدِلْه بالأمم
كأنما بحشاها من هواه ضنًى
وفي تدانيه ما يشفي من الألم
رأت قصورَ البرايا عن تطاولها
فأفردتْ بازياً من صفْقة الرّخم
ياحاسديه وما شقَّ الغبارُ له،
من أسهرَ الجفنَ قبل اليوم فلْينَم
لايركبُ الليلَ ساعٍ في تطلُّبِها
أقوَتْ رسومٌ سرى الوخّادة الرَّسَم