تخطَّ إلى المحتوى

بدر من الحسن لم يأفل ولم يغب

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

بدرٌ من الحُسن لم يأفل ولم يغبِ

يفترُّ عن مبسمٍ كاللؤلؤ الرطبِ

ظبيٌ أغنُّ كحيلُ الطرْفِ من غنجٍ

مضرَّجٌ خدُّه لا بالدم الكَذِب

مُفضَّضُ الثغر لكن زانه شَنَبٌ

والثغرُ يظهر فيه الحسن بالشنَب

وقُرْطُه كالثريا في سلاسلِهِ

من فوق خدٍّ له كالجمرِ ملتَهب

وعقربُ الصُّدْغِ فوق الخدِّ يرصدُه

فمنه أفئدةُ العشاق في عطَب

وفرعُهُ عَبِقٌ كالمسك ساطعُه

وبُردُه عطرٌ كالمنْدلِ الرطب

يميس دلاّ بعِطفَيْ ناعمٍ مرحًا

كغصن بانٍ على دِعْصٍ من الكُثُب

أرخى سلاسلَ من ريحانِ وَفْرَتِه

على شقائق خدٍّ ساطعِ اللهب

أفديه من رشأٍ حلوٍ شمائلُه

قد زار في جُنْح ليلٍ خوفَ مُرتقِب

فوجهُه البدر عن بدر الدجى عِوضٌ

ولفظُه الدرُّ يُغنينا عن الشهُب

أحبِبْ به زائرًا من أغيدٍ غنجٍ

نشوانَ يخطر في أبْراده القُشُب

يثْني بنشوة دلٍّ عِطْفَه مرحًا

كالبان منعطفًا في غُصنه الرطب

وافى كبدر دجًى يا حيَّ طلعتِه

يزفُّ شمسًا تُسمَّى بابنة العنب

صهباءُ قد عبثتْ في العقل سَوْرتُها

مُجَدْولٌ كأسُها من ذائب الذهب

لقد تجسَّد نورًا من أشعَّتِها

في كفِّ ساقٍ بألباب الورى لَعِب

ساقٍ يروقُك منه منظرٌ عجبٌ

يا حسنَهُ إذ بدا في منظرٍ عَجَب

غضُّ الشبيبة من خمر الصِّبا ثملٌ

مُقرْطقٌ أرقصتْه نشوة الطرب

قد قرَّطَ السمعَ من دُرٍّ يساقطُه

عنه الحديثُ بجدٍّ منه أو لعب

حَيّا بِياقُوتةٍ حمراءَ صافيةٍ

مذابةٍ رُصِّعَتْ في لؤلؤ الحَبب

ورديّة اللون إلا أنها مُزجَتْ

لكنْ بغير رُضاب الثغرِ لم تُشَب

وجاد في رشْفِ ثغرٍ منه كان على

رغم الوُشاةِ بِلا خوفٍ ولا رَهَب

لم ندرِ ماذا انتشينا من مراشفه

رُضابه الخمر أم قد كان من ضَرَب

أسعدْ بليل وصالٍ فيه طاب لنا

من السرور بما يشفي من الوَصَب