ولي قلبٌ يباعدني اغترابا
ويفقدني رشاديَ والصوابا
ويرحلُ عن زمانيَ كلَّ عشقٍ
ويزرعُ في هناءاتي العذابا
وأمكثُ في عنادٍ لي كأني
سأحفرُ في بساتيني اليبابا
وأغرقُ في خيالِ الحلمِ تيهًا
ورغمَ التيهِ طاولتُ العُبَابَا
أُخضِّبُ من صباحيَ كلَّ ليلٍ
ألوِّنُ من مساءاتي الهُدابا
أنا سجّانُ حزنيَ في بواحي
ويفتحُ كلُّ حزنٍ لي رحابا
وأُضْحِكُ في صباحيَ كلَّ حزنٍ
ويأتي الليلُ ينشرني اكتئابا
وأسقي كلَّ فاتنةٍ بحرفي
وأسكبُ من قصائديَ الشرابا
أُضفِّرُ شَعْرَهُنَّ على حروفي
وأدعو من جميلاتي الُّلبابا
تُعلِّقُ كلَّ فاتنةٍ سطوري
وتجعلُ من سنا شعري حجابا
تفوزُ الساحراتُ ببعض شعري
قَلَى بعضي على بعضي وخابا
غريبٌ أمرُ قلبيَ يا رفاقي
فرغمَ بعادها زدتُ اقترابا
دروبكِ يا وصاليَ ألف بعدٍ
وتزرعُ في تنائينا الشِعابا
أتيتكِ من غيابِ الوصلِ فينا
إذا ما غبتُ عنكِ الصبحُ غابا
فكوني لي كما أبغى مَلَاكًا
وكوني الأهلَ ليْ كوني الصِحابا
يتوبُ الشعرُ دومًا من جموحي
وما عن عشقها ذا القلب تابا
فؤاديَ تحت هُدبيها أسيرٌ
وبين رموشها ألفَ العِقابا
تُقطِّعني مسافاتي ارتحالًا
وهذا العمرُ في الترحالِ شَابا
وليلايَ على يأسي تُغنّي
وبين اليأسِ هذا القيسُ لابا
فكم أرسلتُ نبضيَ في هواها
فراحتْ بي ولم ترسلْ خطابا