تخطَّ إلى المحتوى

أقريش لا لفم أراك ولا يد

الكامل

٦١ بيت

المتفرقات

أَقُرَيْشُ لَا لِفَمِ أَرَاكَ وَلَا يَدِ

فَتَوَاكَلِي غَاضَ النَّدَى وَخَلَا النَّدِي

خُولِسْتِ فَالْتَفِتِي بِأَوْقَصَ وَاسْئَلِي

مَنْ بَزَّ ظَهْرَكِ وَانْظُرِي مِنْ أَرْمَدِ

وَهَبِي الذُّحُولَ فَلَسْتِ رَائِدَ حَاجَةٍ

تُقْضَى بِمَطْرُورٍ وَلَا بِمُهَنَّدِ

خَلَّاكِ ذُو الْحَسَبَينِ أَنْقَاضَا مَتَى

تُجْذَبْ عَلَى حَبْلِ الْمَذَلَّةِ تَنْقَدِ

قَمَرُ الدُّنَا أَضْحَتْ سَمَاؤُكِ بَعْدَهُ

أَرْضًا تُدَلَّسُ بِحَائِرٍ وَبِمُهْتَدِي

فَإِذَا تَشَادَقَتِ الْخُصُومُ فَلَجْلِجِي

وَإِذَا تَصَادَمَتْ الْكُمَاةُ فَعَرِّدِي

يَا نَاشِدَ الْحَسَنَاتِ طَوَّفَ فَالِيًا

عَنْهَا وَعَادَ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْشُدِ

اِهْبِطْ إِلَى "مُضَرٍ" فَسَلْ "حَمْرَاءَهَا"

مَنْ صَاحِ "بِالْبَطْحَاءِ": يَا نَارُ اخْمُدِي؟

بَكَرَ النَّعِيُّ فَقَالَ: أُرْدِيَ خَيْرُهَا

إِنْ كَانَ يَصْدُقُ "فَالرَّضِيُّ" هُوَ الرَّدِي

عَادَتْ أَرَاكَةُ "هَاشِمٍ" مِنْ بَعْدِهِ

خَوَرًا لِفَأْسِ الْحَاطِبِ الْمُتَوَقِّدِ

فُجِعَتْ بِمُعْجِزِ آيَةٍ مَشْهُودَةٍ

وَلَرُبَّ آيَاتٍ لَهَا لَمْ تُشْهَدِ

كَانَتْ إِذَا هِيَ فِي الْإِمَامَةِ نُوزِعَتْ

ثُمَّ ادَّعَتْ بِكَ حَقَّهَا لَمْ تُجْحَدِ

رَضِيَ الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ رَغْبَةً

بِكَ وَاقْتَدَى الْغَاوِي بِرَأْيِ الْمُرْشِدِ

مَا أَحْرَزَتْ قَصَبَاتِهَا وَتَرَاهَنَتْ

إِلَّا ظَهَرْتَ بِفَضْلَةٍ مِنْ سُؤْدُدِ

تَبِعَتْكَ عَاقِدَةً عَلَيْكَ أُمُورَهَا

وَعُرَى تَمِيمِكَ بَعْدُ لَمَّا تُعْقَدِ

وَرَآكَ طِفْلًا شِيبُهَا وَكُهُولُهَا

فَتَزَحْزَحُوا لَكَ عَنْ مَكَانِ السَّيِّدِ

أَنْفَقْتَ عُمْرَكَ ضَائِعًا فِي حِفْظِهَا

وَعَقَقْتَ عَيْشَكَ فِي صَلَاحِ الْمُفْسِدِ

كَالنَّارِ لِلسَّارِي الْهِدَايَةُ وَالْقِرَى

مِنْ ضَوْئِهَا وَدُخَانُهَا لِلْمُوقِدِ

مَنْ رَاكِبٌ يَسَعُ الْهُمُومَ فُؤَادُهُ

وَتُنَاطُ مِنْهُ بِقَارِحٍ مُتَعَوِّدِ؟

أَلِفَ التَّطَوُّحَ فَهْوَ مَا هَدَّدْتَهُ

يَفْرِي فَيَافِي الْبِيدِ غَيْرَ مُهَدَّدِ

يَطْوِي الْمِيَاهَ عَلَى الظَّمَا وَكَأَنَّهُ

عَنْهَا يَضِلُّ وَإِنَّهُ لَلْمُهْتَدِي

صُلْبُ الْحَصَاةِ يَثُورُ غَيْرَ مُوَدَّعٍ

عَنْ أَهْلِهِ وَيَسِيرُ غَيْرُ مُزَوَّدِ

عُدِلَتْ جَوِيَّتُهُ عَلَى ابْنِ مَفَازَةٍ

مُسْتَقْرِبٍ أَمَمَ الطَّرِيقِ الْأَبْعَدِ

يَجْرِي عَلَى أَثَرِ الدِّرَابِ كَأَنَّهُ

يَمْشِي عَلَى صَرْحٍ بِهِنَّ مُمَرَّدِ

يَغْشَى الْوِهَادَ بِمِثْلِهَا مِنْ مَهْبِطٍ

وَرُبَا الْهِضَابِ بِمِثْلِهَا مِنْ مَصْعَدِ

قَرِّبْ قَرُبْتَ مِنَ التِّلَاعِ فَإِنَّهَا

"أُمُّ الْمَنَاسِكِ" مِثْلُهَا لَمْ يُقْصَدِ

دَأَبَا بِهِ حَتَّى تُرِيحَ " بِيَثْرَبٍ "

فَتُنِيخَهُ نِقْضًا بِبَابِ الْمَسْجِدِ

"وَاحْثُ التُّرَابَ عَلَى شُجُوبِكَ حَاسِرَا

وَانْزِلْ فَعَزِّ "مُحَمَّدًا" "بِمُحَمَّدِ

وَقُلِ: انْطَوَى حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَلِدْ

مِنْهُ الْهُدَى وَكَأَنَّهُ لَمْ يُولَدِ

نَزَلَتْ بِأُمَّتِكَ الْمَضَاعَةِ فِي ابْنِكَ الْ

مَفْقُودِ بِنْتُ الْعَنْقَفِيرِ الْمُؤْيِدِ

طَرَقَتْهُ تَأْخُذُ مَا اصْطَفَتْهُ وَلَا تَرِي

مَكْرًا وَتَقْتُلُ مَنْ نَحَتْهُ وَلَا تَدِي

نَشْكُو إِلَيْكَ وُقُودَ جَاحِمِهَا وَإِنْ

كَانَتْ تَخُصُّكَ بِالْمُلِظِّ الْمُكْمِدِ

بَكَتِ السَّمَاءُ لَهُ وَوَدَّتْ أَنَّهَا

فَقَدَتْ غَزَالَتَهَا وَلَمَّا يُفْقَدِ

وَالْأَرْضُ وَابْنُ الْحَاجِ سُدَّتْ سُبْلُهُ

وَالْمَجْدُ ضِيمَ فَمَا لَهُ مِنْ مُنْجِدِ

وَبَكَاكَ يَوْمُكَ إِذْ جَرَتْ أَخْبَارُهُ

تَرَحًا وَسُمِّيَ بِالْعَبُوسِ الْأَنْكَدِ

صَبَغَتْ وَفَاتُكَ فِيهِ أَبْيَضَ فَجْرِهِ

يَا لَلْعُيُونِ مِنَ الصَّبَاحِ الْأَسْوَدِ

إِنْ تُمْسِ بَعْدَ تَزَاحُمِ الْغَاشِينَ مَهْ

جُورًا بِمَطْرَحَةِ الْغَرِيبِ الْمُفْرَدِ

فَالدَّهْرُ أَلْأَمُ مَا عَلِمْتَ وَأَهْلُهُ

مِنْ أَنْ تَرُوحَ عَشِيرَهُمْ أَوْ تَغْتَدِي

وَلَئِنْ غُمِزْتَ مِنَ الزَّمَانِ بِلَيِّنٍ

عَنْ عَجْمِ مِثْلِكَ أَوْ عُضِضْتَ بِأَدْرَدِ

فَالسَّيْفُ يَأْخُذُ حُكْمَهُ مِنْ مِغْفَرٍ

وَطُلًى وَيَأْخُذُ مِنْهُ سِنُّ الْمِبْرَدِ

لَوْ كَانَ يَعْقِلُ لَمْ تَنَلْكَ لَهُ يَدٌ

لَكِنْ أَصَابَكَ مِنْهُ مَجْنُونُ الْيَدِ

قَدْ كَانَ لِي بِطَرِيفِ مَجْدِكَ سَلْوَةٌ

عَنْ سَالِفٍ مِنْ مَجْدِ قَوْمِكَ مُتْلَدِ

فَكَأَنَّكُمْ - وَمَدًى بَعِيدٌ بَيْنَكُمْ -

يَوْمَ افْتَقَدْتُكَ زُلْتُمُ عَنْ مَوْعِدِ

يَا مُثْكِلًا أُمَّ الْفَضَائِلِ مُورِثًا

يُتْمًا بَنَاتِ الْقَاطِنَاتِ الشُّرَّدِ

خَلَّفْتَهُنَّ بِمَا رَضِينَكَ نَاظِمَا

مَا بَيْنَ كُلِّ مُرَجِّزٍ وَمُقَصِّدِ

فُتِحَتْ بِهِنَّ -وَقَدْ عَدَمْتُكَ نَاقِدًا -

أَفْوَاهُ زَائِفَةِ اللُّهَى لَمْ تُنْقَدِ

وَرُثِيتَ حَتَّى لَوْ فَرَقْتَ مُمَيِّزًا

رَاثِيكَ مِنْ هَاجِيكَ لَمْ تَسْتَبْعِدِ

غَادَرْتَنِي فِيهِمْ بِمَا أَبْغَضْتُهُ

أَدْعُو الْبُيُوعَ إِلَى مَتَاعٍ مُكْسَدِ

أَشْكُو انْفِرَادَ الْوَاحِدِ السَّارِي بِلَا

أُنْسٍ وَإِنْ أَحْرَزْتُ سَبْقَ الْأَوْحَدِ

وَإِذَا حَفِظْتُكَ بَاكِيًا وَمُؤَبِّنًا

عَابُوا عَلَيْكَ تَفَجُّعِي وَتَلَدُّدِي

أَحْسَنْتُ فِيكَ فَسَاءُهُمْ تَقْصِيرُهُمْ

ذَنْبُ الْمُصِيبِ إِلَى الْمُغِيرِ الْمُعْضِدِ

كَانُوا الصَّدِيقَ رَدَدْتَهُمْ لِيَ حُسَّدَا

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى مُكَثِّرِ حُسَّدِي

يَغْتَرُّ فِيكَ الشَّامِتُونَ وَإِنَّهُ

يَوْمٌ هُمُ رَهْنٌ عَلَيْهِ إِلَى غَدِ

وَسَيَسْبُرُونِي كَيْفَ قَطْعُ مُجَرَّدِي

إِنْ كَانَ حَزَّ وَلَمْ يُعَمِّقْ مُغْمَدِي

وَتُثِيرُ عَارِمَةُ الرِّيَاحِ سَحَابَتِي

مِنْ مُبْرِقٍ فِي فَضْلِ وَصْفِكَ مُرْعِدِ

فَتَقَتْ بِذِكْرِكَ فَأْرَهَا فَتَفَاوَحَتْ

نِعَمًا تَأَرَّجُ لِي بِطِيبِ الْمَوْلِدِ

تَزْدَادُ طُولًا مَا اسْتَرَحْتَ فَإِنَّنِي

أَرْثِيكَ بَعْدُ وَحُرْقَتِي لَمْ تَبْرُدِ

مَاءُ الْأَسَى مُتَصَبِّبٌ لِي لَمْ يَغِضْ

فِي صَحْنِ خَدٍّ بِالْبُكَاءِ مُخَدَّدِ

لَوْ قَدْ رَأَيْتَ مَعَ الدُّمُوعِ جُدُوبَهُ

- فَرْطَ الزَّفِيرِ - عَجِبْتَ للِرَّاوِي الصَّدِي

لَا غَيَّرَتْكَ جَنَائِبٌ تَحْتَ الْبِلَى

وَكَسَاكَ طِيبُ الْبَيْتِ طِيبَ الْمَلْحَدِ

وَقَرُبْتَ لَا تَبْعُدْ وَإِنَّ عَلَالَةً

للِنَّفْسِ زُورًا قَوْلَتِي لَا تَبْعُدِ