لَيْتَكَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُسْعِدًا
أَوْ مُصْلِحًا لَمْ تَكُنِ الْمُفْسِدَا
كُنْتُ كَثِيرًا بِكَ فِيمَا يَرَى
ظَنِّي فَكَثَّرْتَ عَدِيدَ الْعِدَا
وَشَى وَقَدْ قَدَّمْتَهُ رَائِدًا
لَا تَبْعَثُ الظُّلْمَةَ مُسْتَرْشِدَا
يَسُومُنِي الْغَدْرَ بِعَهْدِ "اللِّوَى"
مَا حَقُّ مَنْ يَغْدِرُ أَنْ يَعْهَدَا
غَيْرِي أَبُو الْأَلْوَانِ فِي حُبِّهِ
يَشْكُو الْهَوَى الْيَوْمَ وَيَسْلُو غَدَا
أَصْبُو إِلَى "طَيْبَةَ" مِنْ "بَابِلٍ"
مَا أَقْرَبَ الشَّوْقَ وَمَا أَبْعَدَا
-يَا فَارِسَ "الْغَيْدَاءِ" يَبْغِي "مِنًى"
:بَلِّغْ -بَلَغْتَ الرَّشَأَ الْأَغْيَدَا
يَا حَبَّذَا الذِّكْرَى وَإِنْ أَسْهَرَتْ
بَعْدَكَ وَالدَّمْعُ وَإِنْ أَرْمَدَا
لَا تَأْخُذِ النَّفْرَ بِتَفْرِيقِنَا
فَرُبَّمَا عَادَ لَنَا مُوعِدَا
بِالْغَوْرِ" دَارٌ وَ "بِنَجْدٍ" هَوًى
يَا لَهْفَ مِنْ غَارٍ لِمَنْ أَنْجَدَا"
مَا كَانَ سَلْمِي يَوْمَ فَارَقْتُكُمْ
يَا "سَلْمَ" مِنِّي حَامِلَا أَجْلَدَا
سَجِيَّةٌ فِي الصَّبْرِ عَوَّدْتُهَا
قَلْبِيَ وَالْقَلْبُ وَمَا عُوِّدَا
لَمْ تُدْنِنِي الْأَيَّامُ مِنْ عَدْلِهَا
قَطُّ فَأَلْقَى الْجَوْرَ مُسْتَبْعَدَا
وَإِنَّمَا يُنْكِرُ مِنْ عَيْشِهِ
أَنْكَدَهُ مَنْ عَرَفَ الْأَرْغَدَا
حَوَادِثٌ أَعْجَبُ مِنْ كَرِّهَا
أَنْ أَتَشَكَّاهَا وَأَنْ أُحْسَدَا
لَيْتَ بَنِي الدُّنْيَا الَّتِي لَا تَرَى
لِي نَسَبَا مِنْهَا وَلَا مَوْلِدَا
كَفَّتْهُمُ عَنِّي أَوْ لَيْتَهُمُ
كَانُوا جَمِيعًا "لِلْحُسَيْنِ" الْفِدَى
لِلْقَمَرِ الْفَرْدِ وَهَلْ مَالِكٌ
فِي الْأُفْقِ غَيْرُ الْبَدْرِ أَنْ يُفْرَدَا
لَا يَحْسَبُ الطَّّيِّبَ مِنْ مَالِهِ
مَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَرَضًا لِلْجَدَا
وَكَانَ أَغْنَى حَسَبًا عِنْدَهُمْ
مَنْ لَمْ يَزَلْ أَفْقَرَ مِنْهُمْ يَدَا
وَالْأَبْيَضُ الرَّأْيِ إِذَا مَا شَكَا
خَابِطُ لَيْلٍ رَأْيَهُ الْأَسْوَدَا
وَفَارِسُ الْقَوْلَةِ لَمْ يَسْتَقِمْ
فِي ظَهْرِهَا الْفَارِسُ إِلَّا ارْتَدَى
وَسَالِكُ الْخَطْبِ وَقَدْ أَظْلَمَتْ
مَحَجَّةٌ بِالنَّجْمِ لَا تُهْتَدَى
مَا شِيمَ مِنْكُمْ صَارِمٌ مُغْمَدٌ
إِلَّا وَأَمْضَى مِنْهُ مَا جُرِّدَا
وَلَا قَضَى اللَّهُ عَلَى سَيِّدٍ
قَضَاءَهُ إِلَّا اجْتَبَى سَيِّدَا
إِنْ بَدَأُوا تَمَّمَ أَوْ نَقَّصُوا
أَنْعَمَ أَوْ حَطُّوا عُلًا شَيَّدَا
كَأَنَّهُ أُرْضِعَ ثَدْيَ النُّهَى
أَوْ شَابَ مِنْ حُنْكَتِهِ أَمْرَدَا
لَا عَاقَ أَنْوَارَكَ يَا بَدْرَهُمْ
مَا يَنْقُصُ الْبَدْرَ إِذَا زُيِّدَا
-وَلَا أَغَبَّتْكُمْ عَلَى عَادِهَا
-مَا أَفَطَرَ الصَّائِمُ أَو عَيَّدَا
بَوَاكِرٌ مِنْ مِدَحِي تَقْتَفِي
فِي صَوْنِهَا آثَارَكُمْ فِي النَّدَى
تَجْلُو عَلَى الْأَلْبَابِ أَحْسَابَكُمْ
بَوَادِيًا فِي حَلْيِهَا عُوَّدَا
تَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ وِسَاعَ الْخُطَا
فِي جَوْبِهَا الْأَرْضَ طِوَالَ الْمَدَى
يَزِيدُهَا تَرْدِيدُهَا جِدَّةً
وَيُخْلِقُ الْقَوْلُ إِذَا رُدِّدَا