بينا أنا يوما على النهر
أطلب ما يصلح الأمر
وقد تقرّأتُ ولا عهد لي
بالفسق منذ أكثر من شهر
أبصرت بيضاء عشارية
ممشوقة طيبة النشر
فقلت بالله وآلائه
ورب ياسين مع الحشر
من أين أقبلت فقالت أنا
جارية من خدم القصر
ضللت من عشر جوار معي
قطعنني من حدث الدهر
فقلت ما رأيك في منزل
خال وفي قصف وفي خمر
وفي فتى ذي ملح شاعر
يحسن ما شئت من الشعر
قالت معاذ الله من هذه
بيتُ غريبٍ: لست أستجري
فخفت يأسا أنثني راجعا
وأسكنت ما كان في صدري
وخافت الفوت فقالت بما
أنزل ربي ليلة القدر
أي فتى انت؟ فقلت: امرؤ
ليس بذي خب ولا مكر
متى يصِبْ منفتقاً سدَّه
وإن يصب ملتحماً يفري
قالت وما تفسير ذا؟ قلت: من
يعرفه عُذّب بالهجر
قالت وأبدت خجلا ساعة
ترمقني بالنظر الشزر
لست أنا جارية خبة
ولا كمن يكذب أو يكري
واتفق القول فأجررتها
فآل من عسر إلى يسر
صليت يا شاعر في الخسر
إن كنت أدري عشر ما تدري
والله ما تطمع في قبلة
ما عشت أو توفيني أجري
فقلت: ما شرطك؟ فاستصعبت
واشترطت ما جاز عن قدري
فقلت إني رجل صانعُ
أرزقُ من شهر إلى شهر
فساهليني وخذي كل ما
يحضر عندي واقبلي عذري
فأبرزت يا قوم عن محبة
ليست من السود ولا السمر