تخطَّ إلى المحتوى

قسما بغرة وجهه لا تنطفي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

قسمًا بغُرَّة وجهِه لا تنطفي

نارُ الأسى حتّى أموتَ وأنطفي

وتسعَّرت في أضلعي ومفاصلي

نارُ الفراق فرقَّ من لم يعطفِ

وتمزَّقت أثوابُ صبري عندما

عضَّ الزّمان بنا بنابٍ مُتلِف

وإذا المسرَّةُ أقبلت في حينها

فاعلمْ بأنّ الضدَّ غيرُ مُخلَّف

وحوادثُ الأيّام تُعلن أنّنا

لسنا نلذُّ بما نروم ونشتفي

فالمرءُ في أحواله وخلاله

وخصاله في شدَّةٍ وتعسُّف

والعمرُ يمضي جلُّه بتَحزُّنٍ

وبترحةٍ أخرى كما بتكلُّف

ما يلدغُ الإنسانَ إلا دهرُه

فيُذيقُه كأسَ المنيَّة فاعرف

يا عاذلي لا تعذلنَّ لما ترى

من حُرقةٍ وتحزُّنٍ وتأسُّف

مهلاً فإنّ الدمع جرَّحَ مقلتي

من فُرقة القطب الإمام المقتفي

القانتِ الأستاذِ مفردِ عصره

شيخِ العلوم إمامِها المتصرِّف

أعني الوجيهَ ابنَ الجمال محمَّدًا

فردَ الورى المشهور أصدق من يفي

أضحتْ أئمَّةُ عصره مؤتمَّةً

بفَعاله ومقاله ومعارف

وغدا ملاذًا للورى متقدِّمًا

ومقدَّمًا في كشف ما لم يُكشف

ومربِّيًا للسالكين إلى العلا

من سائرٍ أو سالكٍ متوقِّف

ومديرَ كاساتِ الهدى لمّا اهتدى

وكذا الرّدى لمن اعتدى يا منصفي

وله الورى خضعوا لعِظْمِ مقامه

ومحلِّه العالي الشريف الأشرف

خفقت له الراياتُ راياتُ العلا

فغدا المُمَجَّدَ كعبةَ المتصوِّف

ضُرِبت له الخاناتُ لمّا أشرقت

شمسُ الهدى من ربعه المستظرَف

أمسى يدلُّ على الإله بهديه

وبسَمْته ومقاله المتألِّف

ولقد تحلَّى وارتدى بملابس ال

عرفانِ والتقوى وصدق تعفُّف

فانٍ عن الأكوان بل عن نفسه

نال المنى وبشرب ودٍّ إصطُفي

في حضرة العرفان حضرةِ ربِّه

دام الشرابُ له وقيل له الصَّفي

وبمقعد الصِّدق الشريف قد استوى

بالمستوى والقابِ فوق الرَّفرف

صفيتْ مشاربُه ودام شهودُه

بمليكه القدُّوس قدسٌ ذا الوفي

وأناله الرَّحمن من إحسانه

وجنانه ورضاه ما لم يُوصف

حفَّت ملائكةُ الإله بنعشه

والأنبياء وكلُّ شخصٍ مُذرِف

وتباشرت بقدومه أسلافُه

وجُدودُه ورّاث طه المصطفي

يا نفسُ صبرًا للخطوب فإنّها

سُبلُ الكرام الكاشفين لما خُفي

والخلقُ كلُّهمُ رهائن للفنا

طوبى لعبدٍ صالحٍ مُتخوِّف

من ذنبه من ربِّه من ناره

من نشره من حشره من موقف

ثمّ الصَّلاةُ مع السّلام على النبيْ

والآلِ والأصحاب عدَّ الأحرف