نَمَّ الغرامُ بما أسرَّ فسِيري
بمتيّمٍ للظاعنين أسيرِ
رحلتْ بمهجته عليه بخيلةٌ
منهم عشيّةَ آذنت بمسير
فقفوتها متوقّفًا مستوقفًا
لبعيرها قُدّامَ تلك العِير
فمضت ولم أرَ في الهوادج ظبيةً
من قبلها أنّى لها تصبيري
وامتاس غصنُ البان في جلبابها
والتاح وجهُ الصُّبح في الديجور
وتناسمت ريحُ الصَّبا فتنافحت
أردانها بالمسك والكافور
يحكي جُمانَ عقودها ألفاظُها
وأديمها يحكي أديم حرير
وبخاتمٍ من مبسمٍ متعطّرٍ
وبجفنها المتكاسل المخمور
لتكاد تهلكني بأسهمِ لَحْظِها
وأراقمٍ من شعرها المضفور
يا رُبَّ دمعٍ قد أرقتُ وليلةٍ
فيها أرقت ورُبَّ للتكثير
ولربما بل كلما هجر السُّرى
أبدعتُ في الإدلاج والتهجير
وفراقَها أرثي وذلك شاغلي
عن أن أنوح على رسوم الدور
فالدورُ لا دورٌ إذا ما لم تكن
فيها مغانٍ للغواني الحور
يا عاذلي مما أسيتُ سفاهةً
هذا الغرام يدكّ صبرَ صبور
والعشقُ لا عشقٌ إذا لم يجترئْ
قلب المشوق على اصطلاء النور
وبشقّنا لجيوبنا لا نكتفي
لا نكتفي إلا بشقّ صدور
فالرأيُ أن تنأى عدمتك عاجلاً
لا تحرقّنك نفثةُ المصدور
ما إن يروعك إن مررتُ بساحتي
إلا زفيرٌ كان خلف زفير
مترقّيًا في الوجد ما دام الفتى
مترقّيًا في المجد دون نظير
ذو رتبةٍ صغرتْ لديه تواضعًا
ويعدّه [الرائيّ]ُ أيَّ كبير
عرّفته متأدّبا لكنّه
حاشاه لا يخفى على تنكير
قد عرّفتْه المكرمات فلا تطل
في حصرها فالحصرُ غير يسير