تخطَّ إلى المحتوى

بمسمعي مزهر يدعو إلى طرب

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

بمسمعي مزهرٌ يدعو إلى طربِ

كلِّ المناغين من عُجْمٍ ومن عربِ

بل غرّدتْ من بنات الفكر ساجعةٌ

صِيغت من الجوهرين الحسنِ والأدب

غنّت فأغنت عن النفوس واستلبت

أهلَ العقول نهاهم نشوةُ الشرب

تكاد من رقّة الألفاظ تشربها

منّا المسامع كالأفواه للضَّرَب

أمّا سلاسةُ معناها فقد رشفت

منها الكؤوس فأزرت بابنة العنب

جدَّدتَ يا بنَ الكرام الطيِّبين بها

عهدًا قديمًا بأدنى الغشّ لم يُشَب

فلا وربّك ما خنّا العهود وإن

عاق الزّمان عن الترداد بالنُّجُب

تنافسَ القوم فيها حينما وفدت

كأنما بين أمٍّ منهمُ وأب

وما سُررنا بشيءٍ بعد مقدمها

تعمّنا بخطاب السيّد الأرِب

إلا تجنّبها الأقوام مقبلةً

بشيخنا الخَضِر الراقي على الرتب

اللهُ باركَ في أيّامه ونسا

في عمره ووقاه سائر النُّوَب

رأيًا أتيت فما وافت بمسألةٍ

إلا وأنجحها بمنتهى الأرب

فاقبلْ مقالته واتركْ مقابلها

فلا يقاوم بحرُ النيل بالقُلُب

أما وقد أمّنا منك الرسول ولا

جهلٌ فقد رُضت ما استعصى من الكتب

فإن عندي لما ألقيت أجوبةً

تشفي وتكفي وصوغي أيّ ملتهب

فأسبقُ القوم في ميدان جابتها

في غيبتي ولئن خبّرت لم أغب

حتى لقد فرغوا منها وعزمهمُ

أن يرسلوها إليكم قبل منقلبي

فليس يُجديك تكراري لما ألفوا

وألّفوه بزيّ الجدِّ لا اللعب

فكل ما اعتمدوه فهو معتمدي

وكل ما انتخبوه فهو منتخبي

فانظرْ بعين الرّضا إليهمُ وإلى

تشخيص ما رجَّحوا من كفّة الطلب

فإن يكن أحسن الأشعار أكذبها

فليس مدحيَ ما وشّاه بالكذب

فقل عتيقٌ ولا تأسَهْ إذا عميتْ

عن ضوء نبراسك الوضّاح عينُ غبي

أمّا المخاطبُ أو من سار سيرته

من الفحول فعنه الحق لم يغب

وما على الشّمس عارٌ حينما خفيتْ

عن أعين العُمي إن لاحت بلا حُجب

هذا ولم نرَ في الطيّار من ضررٍ

مثبِّطٍ لامرئٍ في الحجّ مرتغب

ولم تفتنا صلاةٌ منذ طار بنا

هنا إلى «جُدّةٍ» فارغبْ أخي وثب

إن الذي سخّر البحريّ في لججٍ

هو الذي سخّر الجوّيَّ في السُّحب

فاركبْه باسم الذي في الجوّ سخّره

تحصلْ بلا تعبٍ فيه على الرغب

وإن يكن غررٌ ففي ازدحامك ما

بين المقام وبين الركن في خَبَب

وفي سلوكك للتقبيل ملتمسًا

وحين رمي الحجيج جمرةَ العقب

وفي وقوفك في حَرٍّ على جبلٍ

وكل تينك لم تترك ولم تعب

إلى «ابن بازٍ» من اصناف التحيّة ما

لا يحصر العدّ أو يُحصى حصى الكتب

تحيّةً وسلامًا ينبئان بما

أكننتُ من ودّ ذاك السيّد العربي

كلاهما يشملان كلَّ منتسبٍ

لشيخنا الشيخ من محنّكٍ وصبي