تخطَّ إلى المحتوى

أخنت العهد ويلك من هجائي

الوافر

٢٨ بيت

المتفرقات

أَخُنتِ العَهدَ؟ وَيلَكِ مِنْ هِجائي!

و فيمَ الهَجوُ؟ أَنتِ مِنَ النِّساءِ

فَلسْتِ مَلُومَةً إِنْ بِعتِ حُبّي

و دُسْتِ بِكَعبِكِ العالي وَفائي!

دَهاؤُكِ كانَ سَيّدَتي عَجيباً

و أَعجَبُ مِنهُ وا أَسَفي غَبائي!

فَكيفَ أَضَعتِ عَقلي أَخبريني؟

و كيفَ جَعلتِ عِلمي كالهَباءِ؟

خُدِعتُ مُجَدَّداً و اللهُ أَدرى

بِخَيباتي التي مَلَأَتْ سَمائي

فماذا قد صَنَعتُ تُرى بِنَفسي

لِيُسْلِمَني الشَّقاءُ إِلى الشَّقاءِ؟

و لوْ أَنّي دَعَوتُكِ نَحوَ حُبّي

لَقُلتُ بِأَنَّ غَدرَكِ بي جَزائي

و لكنْ أَنتِ مَنْ بَدَأَ التَّداني

و أَشعَلْتِ الحَرائِقَ في دِمائي

و كُنتُ أَعيشُ مُلْتَفّاً بِزُهدي

و مُعتَصِماً بِصَمتي و انْطِوائي

فَقُلتِ تَعالَ يا مَجنونُ إنّي

أُحِبُّكَ مِنْ زَمانٍ في الخَفاءِ!

أَلمْ تَقرأ بَريدي يا حبيبي؟

أَلمْ تَسمَعْ بِداخِلِهِ نِدائي؟

أبُثُّكَ مِنْ جُفوني كُلَّ يَومٍ

رَسائِلَ لَوْعَتي بِكَ و اكْتِوائي

فكيفَ غَفِلتَ عَنها؟ كيفَ قُلْ لي

جَهِلتَ مَحبَّتي لَكَ و اصْطِفائي؟

أَنا مَجنونةٌ بِكَ لوْ تَراني

و قدْ عانَقتُ طَيفَكَ في المَساءِ

و حَدَّثتُ النُّجومَ بِما اعْتراني

و أَهْرَقْتُ الدُّموعَ على رِدائي

تَعالَ أَلستَ ظَمآناً لِوَصلي؟

فَدُونَكَ أَيُّها الظَّمآنُ مائي!

أَبَحتُكَ كُلَّ جَنّاتي فأَقبِلْ

إِليَّ .. و لا تَسَلْني عَنْ وَفائي

بِغَيرِ المَوتِ ليسَ لنا فِراقٌ

فَعانِقْني و لا تَخشَ التَّنائي

و ما هِيَ غَيرُ أَيامٍ و إِذْ بي

أُفَتِّشُ عَنكِ مِنْ غَيرِ اهْتِداءِ

و إِذْ أَنا في طُلُولِ الحُبِّ وَحدي

أُسائِلُها .. و أُمْعِنُ في البُكاءِ

فقالتْ قدْ تَخلَّتْ عَنكَ فاعلَمْ

و باعتْكَ الحَبيبَةُ بِالغُثاءِ!

فكيفَ خُدِعتَ بالأُنثى أَجِبْني

و قدْ صاحَبتَ مِثلَ أَبي العَلاءِ؟

فكَفكِفْ دَمعَكَ الغالي و دَعْني

على قَيدِ التَّلاشي و العَفاءِ!

و فِرَّ مِنَ النِّساءِ كَفَيلَسوفٍ

يَرى أَصْلَ الشُّرورِ مِنَ النِّساءِ!

فَكمْ قَيسٍ قَضى في حُبِّ ليلى

و كمْ ليلى تَعيشُ بِلا حَياءِ!

تُمَثِّلُ دَوْرَها في كُلِّ حُبٍّ

و تُبدِعُ في الغِوايَةِ و الدَّهاءِ!

غَداً تَذْوي! فلا تَأسَفْ عَلَيها

و يُسْلِمُها الرَّبيعُ إِلى الشِّتاءِ

فعُدْ لِلزُّهدِ لا تَحْفِلْ بأُنثى

و لا دُنيا .. فَكُلٌّ لِلفَناءِ