أَخُنتِ العَهدَ؟ وَيلَكِ مِنْ هِجائي!
و فيمَ الهَجوُ؟ أَنتِ مِنَ النِّساءِ
فَلسْتِ مَلُومَةً إِنْ بِعتِ حُبّي
و دُسْتِ بِكَعبِكِ العالي وَفائي!
دَهاؤُكِ كانَ سَيّدَتي عَجيباً
و أَعجَبُ مِنهُ وا أَسَفي غَبائي!
فَكيفَ أَضَعتِ عَقلي أَخبريني؟
و كيفَ جَعلتِ عِلمي كالهَباءِ؟
خُدِعتُ مُجَدَّداً و اللهُ أَدرى
بِخَيباتي التي مَلَأَتْ سَمائي
فماذا قد صَنَعتُ تُرى بِنَفسي
لِيُسْلِمَني الشَّقاءُ إِلى الشَّقاءِ؟
و لوْ أَنّي دَعَوتُكِ نَحوَ حُبّي
لَقُلتُ بِأَنَّ غَدرَكِ بي جَزائي
و لكنْ أَنتِ مَنْ بَدَأَ التَّداني
و أَشعَلْتِ الحَرائِقَ في دِمائي
و كُنتُ أَعيشُ مُلْتَفّاً بِزُهدي
و مُعتَصِماً بِصَمتي و انْطِوائي
فَقُلتِ تَعالَ يا مَجنونُ إنّي
أُحِبُّكَ مِنْ زَمانٍ في الخَفاءِ!
أَلمْ تَقرأ بَريدي يا حبيبي؟
أَلمْ تَسمَعْ بِداخِلِهِ نِدائي؟
أبُثُّكَ مِنْ جُفوني كُلَّ يَومٍ
رَسائِلَ لَوْعَتي بِكَ و اكْتِوائي
فكيفَ غَفِلتَ عَنها؟ كيفَ قُلْ لي
جَهِلتَ مَحبَّتي لَكَ و اصْطِفائي؟
أَنا مَجنونةٌ بِكَ لوْ تَراني
و قدْ عانَقتُ طَيفَكَ في المَساءِ
و حَدَّثتُ النُّجومَ بِما اعْتراني
و أَهْرَقْتُ الدُّموعَ على رِدائي
تَعالَ أَلستَ ظَمآناً لِوَصلي؟
فَدُونَكَ أَيُّها الظَّمآنُ مائي!
أَبَحتُكَ كُلَّ جَنّاتي فأَقبِلْ
إِليَّ .. و لا تَسَلْني عَنْ وَفائي
بِغَيرِ المَوتِ ليسَ لنا فِراقٌ
فَعانِقْني و لا تَخشَ التَّنائي
و ما هِيَ غَيرُ أَيامٍ و إِذْ بي
أُفَتِّشُ عَنكِ مِنْ غَيرِ اهْتِداءِ
و إِذْ أَنا في طُلُولِ الحُبِّ وَحدي
أُسائِلُها .. و أُمْعِنُ في البُكاءِ
فقالتْ قدْ تَخلَّتْ عَنكَ فاعلَمْ
و باعتْكَ الحَبيبَةُ بِالغُثاءِ!
فكيفَ خُدِعتَ بالأُنثى أَجِبْني
و قدْ صاحَبتَ مِثلَ أَبي العَلاءِ؟
فكَفكِفْ دَمعَكَ الغالي و دَعْني
على قَيدِ التَّلاشي و العَفاءِ!
و فِرَّ مِنَ النِّساءِ كَفَيلَسوفٍ
يَرى أَصْلَ الشُّرورِ مِنَ النِّساءِ!
فَكمْ قَيسٍ قَضى في حُبِّ ليلى
و كمْ ليلى تَعيشُ بِلا حَياءِ!
تُمَثِّلُ دَوْرَها في كُلِّ حُبٍّ
و تُبدِعُ في الغِوايَةِ و الدَّهاءِ!
غَداً تَذْوي! فلا تَأسَفْ عَلَيها
و يُسْلِمُها الرَّبيعُ إِلى الشِّتاءِ
فعُدْ لِلزُّهدِ لا تَحْفِلْ بأُنثى
و لا دُنيا .. فَكُلٌّ لِلفَناءِ