أحبُّ الشعراء المنسيِّين
الذين لا يَطرق بابهم أحدٌ
الشُّعراء الذين وقعوا باكراً
في حُفرة عُزلتهم
الذين أَغلقوا دفاترهم
لئلا تَقرأها عَينَان
الشُّعراء الذين طَووا أيامهم بالسرِّ
لئلا يَسمع وقع خُطواتهم
حجر أو شجرة
أولئك الذين كأن لم يكونوا
قصائدهم بلَّلها برد الليل
حِبر أصابعهم محاه الظلام
آثارهم حَملها الهواء
إلى ما وراء المملكة
الشُّعراء الذين لم تبق لهم أسماء
ولا وجوه، ولو بالفحم
الذين امتزجوا برحيق تُرابهم
الذين أصبحوا ليل الشعر المُشرق من أحلامهم
الذين على حافة الأرض يقفون
ليبصروا نوافذ، كانت لهم
دروباً ومقاعد.
أحبُّ الشعراء المنسيِّين
الذين أوقدوا أسرجتَهم باكراً
وبدلاً من أن يناموا
راحوا يطوفون أطراف عالم
أبعد من نظراتهم.