تخطَّ إلى المحتوى

إثنان أعيا الدهر أن يبليهما

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

إثنان أعيا الدهر أن يبليهما

لبنان و لأمل الذي لذويه

نشتاقه و الصيف فوق هضابه

و نحبّه و الثلج في واديه

و إذا تمدّ له ذكاء حبالها

بقلائد العقيان تستغويه

و إذا تنقّطه السماء عشيّة

بالأنجم الزهراء تسترضيه

و إذا الصّبايا في الحقول كزهرها

يضحكن ضحكا لا تكلّف فيه

هنّ اللّواتي قد خلقن لي الهوى

و سقيتني السحر الذي أسقيه

هذا الذي صان الشّباب من البلى

و أبى على الأيّام أن تطويه

و لربّما جبل أشبّهه به

مسترسلا مع روعة التشبيه

فأقول يحكيه ، و أعلم أنّه

مهما سما هيهات أن يحكيه

يا لذّة مكذوبة يلهو بها

قلبي و يعرف أنّها تؤذيه

إنّي أذكّره بذيّاك الحمى

و جماله و إخالني أنسيه

و إذا الحقائق أحرجت صدر الفتى

ألقى مقالده إلى التمويه

وطني ستبقى الأرض عندي كلّها

حتّى أعوذ إليه أرض التيه

سألوه الجمال فقال : هذا هيكلي

و الشعر قال : بنيت عرشي فيه

الأرض تستجدّي الخضمّ مياهه

و كنوزه و البحر يستجديه

يمسي و يصبح و هو منطرح على

أقدامه طمعا بما يحويه

أعطاه بعض وقاره حتّى إذا

استجداه ثانية سخا ببنيه

لبنان صن كنز العزائم واقتصد

أخشى مع الإسراف أن تفنيه

غيري يراه سياسة وطوائفا

و يظلّ يزعم أنّه رائيه

و يروح من إشفاقه يبكي له

لبنان أنت أحقّ أن تبكيه

لا يسفر الحسن النزيه لناظر

ما دام منه الطّرف غير نزيه

قل للألى رفعوا التخوم

ضيّقتم الدّنيا على أهليه

و لمن يقولون الفرنج حماته

الله قبل سيوفهم حاميه

يا صاحبي ، يهنيك أنّك في غد

ستعانق الأحباب في ناديه

و تلذّ بالأرواح تعبق بالشّذى

و تهزّك الأنغام من شاديه

إن حدّثوك عن النعيم فأطنبوا

فاشتقته لا تنس أنّك فيه !