رَأَيْتُكِ حِينَ رَأَيْتُ التَّمَامَ
بِبَدْرِ الدُّجَى بَعْدَمَا أَنْ كَمُلْ
وحِرْتُ لِمَطْلَعِهِ بَعْدَمَا
رَأَى شِبْهَهُ فَاقَهُ فِي الْخلَلْ
أَلَا يَسْتَكِنُّ وَرَاءَ السَّحَابِ
أَلَا يَنْطَوِي فِي كُهُوفِ الْأَزَلْ
فَبَعْدَكِ كَيْفَ لَهُ نَفْسُهُ
تُسَوِّلُ حَتَّى يُرَى فِي الْحُلَلْ
وأَنْتِ الْمَنَارُ وَأَنْتِ الْمُنَى
وأَنْتِ الْأَمَانِي وَأَنْتِ الْأَمَلْ
وأَنْتِ الَّتِي إِنْ تَشَا كَدَّرَتْ
حَيَاتِي وَإِلَّا تُرِينِي الرِّجَلْ
فَقُلْتُ لَأَنْتِ الَّتِي جَرَّأَتْهُ
عَلَى مِثْلِ ذَاكَ الَّذِي قَدْ فَعَلْ
تَغِيبِينَ فِي الْخِدْرِ عَنْ وَجْهِهِ
فَلَيْسَ يَرَى مِنْ سَنَاكِ الْجَلَلْ
ولَيْسَ يَرَى مِنْكِ مَا قَدْ أَرَى
بَيَاضَ الْمُحَيَّا وَرَوْعَ الْمُقَلْ
وخِفَّةَ رُوحٍ تُرِيحُ النُّفُوسَ
وتُذْهِبُ عَنْهَا غُيُومَ الْمَلَلْ
وبَسْمَةَ ثَغْرٍ تُنَدِّي الْقُلُوبَ
وتَبْعَثُ مَا قَدْ تَخَطَّى الْأَجَلْ
فَإِنْ شِئْتِ كُنْتِ مَنَارَ الدُّجَى
وإِنْ شِئْتِ فِي الْخِدْرِ وَسْطَ الْحُلَلْ
وإِنْ شِئْتِ كَانَ لَكِ الْحُسْنَيَانِ
فَيَهْدَا الْفُؤَادُ وَيَمْضِي الْوَجَلْ
رَعَاكِ الْإِلَهُ بِدُنْيَاكِ مَا
بَدَا لَكِ بَدْرُ السَّمَا أَوْ أَفَلْ