ركعتُ أمامكَ يا ذا الجلالِ
فإنّكَ أعلمُ منّي بحالي
أناديكَ ربًّا سيسمعُ صوتي
ويقرأُ ما قد تخفّى ببالي
وقد شئتُ ما أنتَ لستَ تشاءُ
فعبّأتُ مِنْ قيءِ سُكْري سِلالي
ورحتُ إلى البحرِ فيهِ أسيرُ
وما كنتُ أدري لماذا ارتحالي
ولا أيَّ أرضٍ أرومُ وكيفَ
سأزرعُ فيها وأجني غِلالي
وكسّرتُ عُوديْ ومزّقتُ طبليْ
وأنهكتُ مِنْ غيرِ نفْعٍ خيالي
وكنتُ أُقيمُ على رملِ جهلي
جبالًا فمالت وغاصت جبالي
وصغتُ لأعناقِ غيري حبالًا
فما هشّمتْ غيرَ عُنْقي حبالي
وأطلقتُ خيليْ لخوضِ حروبي
وصرتُ كوحشٍ مضى للقتالِ
وخبّأتُ خبزيْ عن الجائعينَ
وما انتفعَ الغيرُ مِنْ فيضِ مالي
ولمْ أُعطِ ثوبًا لعريانَ يشكو
ولا جئتُ عطشى بماءٍ زُلالِ
ولا زرتُ سجنًا ولا جُبتُ مشفًى
ولا قدتُ أعمًى لخيرِ مآلِ
وكنتُ أصومُ وكنتُ أصلّي
وكنتُ أنمِّقُ لفظَ ابتهالي
وأبني بيوتًا لرفعِ صلاةٍ
وللحجِّ أمضي مِنَ الهمِّ خالي
ولكنَّ ثوبي رديءٌ ورِجْلي
عنِ الشّرِّ ما اجتهدَتْ لانفصالِ
فقُدْني إلهيْ لأغدوْ جميلًا
لأنّكَ تهوى انبثاقَ الجَمالِ
ولستَ براضٍ عنِ المرءِ إلّا
إذا كانَ في العَتْمِ ضوءَ هلالِ
فكن ليْ معينًا لينموْ جناحي
فأحيا كما تبتغي في الأعالي