لكَمْ نحنُ في حقلِ الزّمانِ سنابلٌ
عواصفُ تُلقينا إلى جوفِ مَحرقهْ
وكمْ مِنْ مَفازاتٍ بها طالَ سيرُنا
وآبارُنا لا ماءَ فيها مشقَّقهْ
تعِبْنا مِنَ الّلطْماتِ فوقَ خدودِنا
ومِنْ ضربِ سيّافٍ ومِنْ حبلِ مِشنقهْ
ومِنْ لسعِ حيّاتٍ تحيطُ بنا ومِنْ
رؤًى أنجبتْ طينًا ولغوًا وهرطقهْ
ومِنْ عُقْمِ أشجارٍ وغزوِ ضفادعٍ
ومِنْ خطوةٍ عمياءَ عرجاءَ مُرهَقهْ
فكيف النّجاةُ اليومَ مِنْ حاضرٍ قستْ
عصاهُ وفينا رائعُ الّلحنِ مزَّقَهْ
فإنّا نريدُ الدّهرَ كرْمًا مورَّقًا
يقدِّمُ في الكاساتِ خمرًا معتَّقهْ
ويكفي الّذي ذاقت مِنَ المُرِّ أمّةٌ
بها لمْ يعُدْ قمحٌ ولا وجهُ زنبقهْ
ستحيا وتبني كفُّها مثْلَ "بابلٍ"
حدائقَ ريحانٍ تدومُ مُعلَّقهْ
هيَ الأمنياتُ المُشتهى وجهُها فهل
نراها وقد خابتْ بيومٍ محقَّقهْ؟