تخطَّ إلى المحتوى

الكتابة تجعلك تنسى العالم

غير معروف

٧٤ بيت

المتفرقات

الكتابة تجعلك تنسى العالم

تجمعه في أسطر

حينها ترى العالم أضيق

في صفحة من دفتر تحمله

في الكتابة تجد جسر الصباح

يمد ذراعيه يستقبل نور الله

على أضلع القتلى من أبنائنا

يمتد فجر الحلم

بمدى بصر زرقاء اليمامة

كتابة الدمع الساقط مطرا

من أعين ملائكية

يذبحها السكين

تختصر تاريخ الأعراس الراقصة

في كلمة نوافذها مشرعة

على عوالم الصمت النائم

فوق الأسرّة

يزاحم عشيقاتهم

ذوات الأحذية المرتفعة الكاعب

باريسية الصنع كما العطر الوردي

كلمة الدمع تهزم جيشا

من تنديد تقيئ عليه انتصار الغبار

هو لن يقول الكلمة

بحقد أبناء سارة

هي أمه وإن كانوا هم

إخوة يوسف بلا قصة الجب

والذئب والسنين السمان

سنينه صارت عجافا والسجن

تلك الكلمة للأعين الملائكية

أقرؤوها في نشيد الصوت

الخارج من النفس العبق

بعطر بساتين الفردوس

ريح الجنة يا ريح الجنة

يتعلق هو بأماني

النبؤة والشهادة

يعصّبُ بالأخضر رأس الرؤيا

يعيد تاريخ الشوق لرجال الله

ليوم جديد، بغد جديد

غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه

الكتابة تجعلك تحقق ذاتك

تعرف حق النون

وتدرك الخلود الشريف

كما ابن الأدهم، عرف شرف الخلود

تتحرر كطير عطشانٍ

بللّه المطر

كظمآن تائه أحياه

الماء بعد السراب

إن هزؤوا منك هم الغافلون

عن كلمات كالسوسنة

هم الغافلون

تحفهم الغربان والبوم

تحط على مجالسهم المصابة

بسكتة قلبية

هم الغافلون تعمى قلوبهم

كما الأبصار عن القبّرة

وعن الهدهد الحكيم

وعن ملك سليمان النبي

وصنعة داود النبي

هم لا يحبون الوقوف

فقرّت عيني بما يملكون

الكتابة تحملك كسفينة المساكين

التي أحدث فيها الخضر الثقب

تعلّمك الحكمة في الإنقاذ

ممن يأخذ كل شئ غصبا

الكتابة إن تتبعها

تلبسك السكينة كفتية الكهف

إن آمنت مثلهم بربك

لتكتب على الرقيم

سيرة الحاملين للمصابيح

المرابطون على حدود الحرف

والخوف من الغياب

في حضرة التجلي

هم إرادتك كما أنت، صرتما واحدا

وجدتني حيا إذا فيهم

حين أكتبهم وأكتبني.