هاج التفرُّقُ فاعذليني أو دَعِي
شوقًا أصمَّ عن العواذل مِسمَعي
لا تُنكري مني الشُّحوبَ فهكذا
فِعلُ الفراقِ بكلِّ صبٍّ مولَع
إن الأحبَّةَ أوْدَعوا إذ ودَّعوا
في القلب شجْوًا لم يكنْ بمودّع
كيف السلوُّ خلافَهم أم كيف لي
بالكفِّ بعد نواهُمُ من مَدمع
بانوا فبتُّ بليلةٍ لم تنكشفْ
مِن بعدهم وبمقلةٍ لم تهَجْع
جاد الغمامُ بحيث أمَّ حُمولَهم
وسقى المرابعَ ما لهم من مربع
بانَتْ بِبيْنِهمُ الربابُ وخلَّفتْ
بين الجوانح غُلَّةً لم تنقع
دارَ الرَّبابِ أربَّ فيكِ على الرُّبا
ينهلُّ مُرتجِسُ الرّكامِ المُمْرِع
حَيّا الإلهُ زمانَنَا إذ لم يُرَع
فيكِ الصُّدودَ ولا نَعيبَ الأبقع
دهرٌ مضى جمعَتْ لنا أيامُه
شَمْلَ السرور فهل له من مرجِع
أم هل يُتاحُ لنا اللِّقا من بعدما
شَحطَتْ وآذنَ شِعبُها بتصدُّع
أم هل وَفَتْ بعُهودِها أم أزمعَتْ
من حَلِّ عقد العهدِ ما لم أُزْمِع
أم هل تُقرِّبُها النجائبُ إن ترُحْ
عُوجًا سَواهِمَ جائلاتِ الأَنْسُع
من كل مُجفرةٍ لها بعدِ الوَنَى
عَدْوُ الهِجَفِّ أو الأتانِ الملْمَع
يا نفسُ قد ولَّى الشباب وأنت عن
غَيِّ البطالةِ والصِّبا لم تنزعي
قد تعلمين مصيرَ أمرِك فارْعَوي
فالعلمُ مَحْضُ الجهلِ إن لم ينفع