تخطَّ إلى المحتوى

هل كل من ذاق الغرام يعاني

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

هل كلُّ مَن ذاقَ الغرامَ يُعاني؟

أم أنني من دونهم أعياني؟

قد كان لي في الحبِّ دربٌ ناعمٌ

حتّى رامني لحظه الفتان

ذاكَ الذي أسرَ القلوبَ بنظرةٍ

وسقى فؤادي من لظى النيرانِ

إنْ غابَ عنّي، فالسكونُ محاصرٌ

وإذا بدا، هاجت له أشجاني

أنا والهوى كنّا رُفاقَ مشاعرٍ

حتى افترقنا في دروبِ زماني

قَد كانَ لحنُ حديثِهِ يسبي النُّهى

عزف رقيق الهمس في الوجدانِ

يا ويحَ قلبٍ كلّما نادى الهوى

رَدَّ الصدى، والدمعُ في أجفاني

صوتُ الحبيبِ كأنّهُ نَبضُ السَنا

أو كالنسيمِ يحرك الأغصانِ

وإذا تذكّرتُ الجمالَ بوجههِ

وبِحسنهِ زاد الجمال مَعانِي

عيناهُ سِحرٌ في البهاءِ تفرّدا

وسهامهُ من طرفه أرداني

تبكي النجومُ إذا تَبسّمَ ثغرُهُ

فالبدرُ يُخفِضُ وجهَهُ خجلانِ

خلقَ الإلهُ بديعَهُ وتفنّنَ

هذا الجمالُ، صنيعة الرحمن

لا تسألوا عمّا جرى في خافقي

إنّي صريعُ هواهُ مذْ لاقاني

يا من سَلبتَ الروحَ دونَ ترفقٍ

أمسى هَواكَ الداءَ في أركاني

هلا رثيتَ لمُغرمٍ في حبّهِ

أمسى بقلب دائم الخفقان ؟

قد كدت أنسى أنه أضناني

حتى أتى، فَتَجددتْ أحزاني

سُبحانَ من صبغَ القلوبَ بلوعَةٍ

وجعلْتَني مِنْ بعدِها حيراني

ما عادَ يجدي أن أفرَّ من الهوى

هو في العروقِ كأنّهُ شرياني