غنَّى الحَمامُ بروضةٍ غنّاءِ
وتجاوبَتْ طربًا بحُسنِ غنّاءِ
فُتقَتْ بها أزهارُها وتفجَّرتْ
أنهارُها يا حُسنَها للرّائي
فقضيْتُ من أنهارِها وزهورها
عجبًا وقد أزرَتْ بزهْرِ سماء
وترى بها مُلْدَ الغصون كأنها
نَشْوانةٌ من خَمرةِ الأنداء
أرسَى الربيعُ بروضِها فكأنما
عُقِدَ الجُمانُ بلَبَّة الحسناء
لا عيبَ فيها غيرَ أنَّ حمامَها
يُذْكي رَسيسَ الشوقِ في الأحشاء
قد زرتُها في ضحْوةٍ فرجعتُ من
أفيائها بجوى المَشوق النائي
فصَبا إلى أهلٍ كوَتْه بشوقِهم
كفُّ البعادِ بجذوْةِ البُرَحاء
تتضرَّم الأشواقُ مني بالبُكا
فاعجبْ لنار هوًى تَشبُّ بماء
لما رأيتُ تذكَّرَ الأوطان في
قلبٍ ذَكا في الليلة اللَّيْلاء
أيقنتُ أن شِفا الصَّدى بالوِرْدِ من
عذْبٍ زُلالِ الماء من دَأْماء
هل يأذنَنَّ الشيخُ لي فبإذْنِه
فَتْحُ الرّتاجِ ومُدْرَك الحَوْباء
شيْخي وأستاذي ومنبعُ رَحمتي
فلدى يديهِ الفوزُ بالنَّعماء
مَنْ إن يَزُرْ حضراتِه زُوّارُه
يُنسيهِمُ أوطانَهم بحِباء
قد كنتُ أنسى الأهل في حَضراتِه
لولا الحمامُ بروضةٍ غنّاء
يا ليتني أحظى بنيْلِ وَداعِهِ
مُتزوِّدًا منه بخير دعاء
فأزورَ أهلاً قد كَوَتْ أشواقُهم
قلبي وهم أهلُ السَّنا وسناء
منِّي السلامُ عليك يا بدرَ الدجى
وملاذَ خائفِ نكبةٍ وعَناء