تخطَّ إلى المحتوى

صاحبي مات فماتت كلماتي

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

صاحبي مات فماتت كلماتي

وخبا النور وناحت أغنياتي

وأغاريدي وشعري وأنا

لم يعد فينا سوى معنى الرفاتِ

وصلاتي حزنتْ في معبدي

أبلَغُ الأحزان حزنُ الصلوات

راحلٌ ألبسته أكفانه

بُرُدًا عطَّرتُها من دمعاتي

أينه كان سحابًا ملء عمري

بل ونهرًا دافقًا ملء حياتي

يا أحبائي القدامى في الثرى

هاكمُ اليومَ حبيبًا آخَرَا

لم أكن أعرف أني سوف أَفْ

قد فيه الأمل المدَّخرا

وحميمًا طالما بوَّأني

سُدَّة ًأحرق فيها العنبرا

وادعٌ أُودِعُ قبرًا مثلما

أودعوا عقرَ كناسٍ جؤذرا

وسنأتيكم تباعًا بعده

ذاتَ يومٍ وسنغدو خبرا

إنه دربٌ إليكم ينتهي

أَنجَدَ المرء به أو أصحرا

وسواءٌ من مشى مستعلنًا

أو أوى في قلب ليثٍ حَذِرا

صاحبي ولَّى وولَّتْ بعده

فرحتي تقتصُّ منه الأثرا

عاش بحَّاثًا عن الصعب يُحا

ضنه شوكًا ويلقى الزَّهرَا

طالما أغربَ أو أغضبَ أو

أوجبَ الزهوَ به أو بَهرا

هكذا من لم يداهن جأشه

قَدْره راح يلاقي قَدَرا

وكذا سال دمٌ بعد دمٍ

في دروب الغاب يجري هَدَرا

واستتبَّ الغدر فيها كامنًا

يفرش الزهر ليخفي الحفرا

وسيمضي فوقها مستشريًا

مُحْرِقًا فيها الندى والشجرا

أيها الموتُ كفاني حَزَنًا

حزني خلّي إهابي كفنا

لفّ روحي وطواها عاصفًا

لأراني فيه أدري من أنا

وفؤادي بعد أن كان لِبِشْرٍ

من حِمًى أضحى لدمعي وطنا

وأحاسيسي غفت خاويةً

لم يعد من أهلها من ظعنا

وحياتي لا أرى أيامها

أبداً إلا شجًى أو شجنا

لكأني أرضُ أجداثٍ بها

كل محبوبٍ لنا قد سكنا

ولقد أصبح دمعي عارضًا

إن رأى شاهدَ قبرٍ هَتَنا